النفوس على الاهتمام بهما ، والاعتماد عليهما في الحياة ، بل إن مبنى الناس في
إقدامهم أو إحجامهم ، على الأماني والآمال بما يبشرهم ، أو على أساس
الخوف والفزع مما ينذرهم .
لهذا ، فإن " الانتظار " يكون لعامل الخير أمنية يرجوها ويأملها ، فيستمر
على عمل الخير .
ويكون لعامل الشر خوفا كامنا يتبعه ، ووحشة تلاحقه ، فتردعه عن شره ،
وتكفه عن اتباع سريرته الشريرة السيئة !
والأمر الخامس : إشارة إلى سنة الحياة ، في التنازع على البقاء ، وأن
تبقى بعض الأمور مجهولة ، كي تستمر عجلة الحياة في السير ، ولا تخمد جمرة
الوجود عن الإثارة ، ولكي يبقى للإنسان الخيار في أن يختار الأفضل .
ولو كانت الحقائق - كلها - واضحة مكشوفة ، لما كان في اختيار الحق
ميزة للمحقين ، ولم يكن ابتعاد الإنسان عن الشر مدعاة للفرح والسرور .
كما إن في ذلك إتماما للحجة على المعاندين ، ممن اختاروا طريق
الفساد ، والظلم ، والشر ، بينما الأخيار إلى جنبهم - أيضا - يعيشون في هذه
الحياة !
ولكن * ( لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع
وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله ) * ( 26 ) .
إن " إيجابيات الانتظار " هذه التي طرحها القمي في القرن الرابع
الهجري ، هي مستلهمة من واقع الحياة ، وسنة الله في خلقه ، وهي منطبقة على
كل حالات " الانتظار " التي كانت من قبل ، ومن بعد ، إلى عصرنا الحاضر .
وها هم المظلومون في كل بقعة من الأرض ، والمؤمنون في الأرض
الإسلامية ، تنطلق جموعهم المصدقة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخباره
هامش
( 26 ) الإمامة والتبصرة من الحيرة ، بتحقيقنا ، المقدمة ، ص 112 - 114 .