إلى أربابه - كما يقول السيد الكتاني - ( 28 ) .
لأن فن ابن خلدون وتخصصه هو علم التاريخ ، دون الحديث الشريف
ورجاله ، والحديث إنما طريقه النقل ، والخبراء فيه إنما هم المحدثون الذين
يقصدون طلبه ، ويتحملون المشاق في سبيل تحصيله ، وهم العارفون بقواعده
وأصوله .
وقال السيد الصديق الغماري : إن ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب
الواسعة مكان ، ولا ضرب له بنصيب ولا سهم في هذا الشان ، ولا استوفى منه
بمكيال ولا ميزان .
فكيف يعتمد فيه عليه ، ويرجع في تحقيق مسائله إليه ؟ ! ( 29 ) .
وقال الشيخ المحدث النقاد أحمد شاكر في بعض تخريجاته لأحاديث
مسند أحمد : ابن خلدون قد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من
رجالها .
إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته تهافتا عجيبا ، وغلط أغلاطا
واضحة .
إن ابن خلدون لم يحسن فهم قول المحدثين ، ولو اطلع على أقوالهم ،
وفقهها ما قال شيئا مما قال ( 30 ) .
وقال العباد في رده على ابن محمود المقلد لابن خلدون في نقد أحاديث
المهدي : إن ابن خلدون مؤرخ ، وليس من رجال الحديث ، فلا يعتد به في
التصحيح والتضعيف ، وإنما الاعتماد بذلك بمثل البيهقي ، والعقيلي ،
والخطابي ، والذهبي ، وابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم من أهل الرواية والدراية
هامش
( 28 ) نظم المتناثر ، للكتاني ، ص 146 ، آخر الحديث 289 .
( 29 ) إبراز الوهم المكنون ، لأحمد الصديق الغماري .
( 30 ) نقله العباد في مجلة الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ، العدد 45 ، رقم 3 من مقال " الرد
على من كذب أحاديث المهدي " .