وذكر : إنه اقتصر على الجانب الفكري الذي صبغ بصبغة دينية ، وكون
جانبا من معتقدات الناس يحيطونه بهالة من الاجلال والقداسة ، وأثر في
حياتهم أبلغ الأثر .
ثم نقل عن أحمد بن حنبل وابن الجوزي قولهم بعدم الاعتماد على أخبار
الملاحم ، وما أخبر عن أمر مستقبل .
وطبق كل أفكاره في هذا على " المهدي المنتظر " باعتباره من أخبار
الملاحم ، ومن أمور المستقبل ، وبما وجده - حسب عقله الوحيد - من
مخالفات في أخبار المهدي !
وأسهب في إيراد الأمثلة ومناقشتها .
ولا نريد أن ندخل معه في نقاش الجزئيات ، ولكن نذكر بأمور كلية فقط :
1 - إن الكاتب بدأ بحثه وكأنه مستقل بالتفكير ومجتهد في النقد ، ولكنه
يلجأ هنا وهناك ، إلى تقليد هذا أو ذاك ، في إبطال أخبار الملاحم
والمستقبليات ، ويبطل على أساس ذلك كل أحاديث هذا الباب بجرة قلم .
وهذا عين التأرجح بين الاجتهاد والتقليد في نقد الحديث الذي ذكرنا به
في بداية مقالنا هذا .
2 - إن مصب نقده العقلي لأحاديث المهدي إنما هو ذكر التفاصيل ،
دون أصل الفكرة ، كما تدل عليه جميع الأمثلة التي ناقشها .
وقد عرفت في مقطع سابق أن هناك فرقا واسعا بين الأصل ، والتفاصيل ،
في أحاديث المهدي .
3 - وقد ذكرنا أيضا بأن العقل إنما يدرك أحكاما وقضايا عامة وكلية ، ولا
دخل له في الأمور والحوادث الخاصة .
وقضية المهدي ، الموعود ، ليست إلا أمرا شخصيا وغيبيا مستقبلا ، فلا
مجال لدرك العقل له ، لا إثباتا ولا نفيا .
فإقحام العقل وحكمه في أمره ، من قلة المعرفة بالشؤون العقلية ومدى
مجلة تراثنا — صفحة 56
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٦