السندي ، نقل عن أحمد أمين : أن ابن خلدون لم يعتمد في تضعيف
هذه
الأحاديث على السند وحده ، ولكنه وجد المتن مخالفا للعقل ، والظاهر أن
مذهبه رفض الأحاديث الكثيرة إذا لم يؤيدها العقل [ ص 186 ] ( 27 ) .
أقول : أما ركون الكاتب إلى ابن خلدون ، فيما أنكره من أحاديث
المهدي ، إن سندا أو متنا ، وإشكاله عليها عقلا أو غير ذلك ، فلا ينفعه :
لأن المفروض رفض التقليد في هذا الموضوع ، وليس ابن خلدون
معصوما لا يخطئ .
مع ملاحظة أن ابن خلدون لم يتعرض لموضوع عقلانية أحاديث
المهدي في تمام الفصل ( الثاني والخمسين ) من مقدمته ، الذي عقده للبحث
عنه ، ولو فرض أن أحمد أمين عرف منه اعتراضه على الأحاديث تلك من ناحية
عقلية ، فإن التقليد من العقليات ، أقبح أشكال التقليد !
وأما ابن خلدون ، فإنما تعرض لأحاديث المهدي بالنقد من جهتين :
الأولى : المناقشات السندية ، بتضعيف أسانيد ما أورده منها ، وقد عرفت
أنه أورد 28 حديثا فقط ، وحكم بصحة " القليل أو الأقل منها " .
وعلى فرض تضعيفها كلها ، فإنها لا تمثل إلا بعض الأحاديث الواردة
في المهدي ، ومن المعلوم أن نقد البعض لا يدل على ما حكم به من ضعف
الكل وإبطال أصل القضية !
وقد عرفنا وجه الخلل في مواقف ابن خلدون من أحاديث المهدي
سابقا .
ولا بد من الإشارة إلى أهم نقطة في هذا المجال وهي : أن تبجح الكاتب
بفعل ابن خلدون لا منشأ صحيح له ، سوى الهوى .
فإن ابن خلدون ليس من أهل هذا الميدان ، والحق الرجوع في كل فن
هامش
( 27 ) نقل الكاتب ذلك عن المهدي والمهدوية لأحمد أمين ، ص 108 .