ابن مريم عليه السلام من السماء ، كما صحت الأخبار بذلك عن النبي الذي
* ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 24 ) .
وثالثا : أين ومتى كان " انتظار المهدي " سببا للاستسلام ؟ ! وكيف يحق
للكاتب أن يدعي هذه السلبية ؟ !
وهؤلاء الشيعة ، وهم من أشد الناس تمسكا بعقيدة المهدي المنتظر ،
ويتوقعون ظهوره وخروجه ، بفارغ الصبر وبكل إلحاح ، تصديقا لإخبار النبي
الصادق محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وهم مستهدفون من أجل عقيدتهم هذه بشتى أنواع التهم والقذف
والتسخيف ، حتى من قبل بعض إخوانهم ، الذين يشاركونهم في الإسلام .
فبالرغم من التزامهم الأكيد والقوي بانتظار المهدي حتى أصبحت ميزة
لهم خاصة ، وكأنهم وحدهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخبر
بظهور المهدي ووعد به وأمر بانتظاره والائتمام به !
فمع كل ذلك ، ها هم الشيعة اليوم ، يقفون في الصف الأول في كل
الحركات الثورية على الظلمة والمعتدين ، وهم يمهدون للمهدي ودولته بكل ما
أوتوا من حول وطول ، ويعدون ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل ، يرهبون به
عدو الله ، وأعداءهم الكافرين من اليهود والنصارى والحكومات المستسلمة
اسما ، والمستعمرة فكرا وعملا .
وهم يعتقدون أن ما يقومون به هو " تمهيد " لسلطان المهدي ، وزعزعة
للثقة عن قلوب الطغاة والظلمة ، وهم الرافضون لكل أشكال التعنت في
الحكم ، ما مضى منه وما هو قائم باسم الإسلام ، ويرفضون كل تعنت وفساد
واعوجاج في العقائد والعمل ، ويلتزمون - ما أمكنهم - بتطبيق أحكام الإسلام
وتحكيم قوانينه على الأرض .
هامش
( 24 ) الرد على من أنكر أحاديث المهدي ، مجلة الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ، العدد 45 ،
السنة 12 .