ولقد أصبح الشيعة رمزا لكل ثائر مؤمن متطلع إلى الحق والعدل ، في
كل الأرض الإسلامية ، وحتى غير الإسلامية .
وأصبحت الحكومات الجائرة ، إسلامية وغيرها ، تتهم كل مطالب
بالحرية ، ورافض للظلم والجور ، بأنه شيعي ، أو مرتبط بدولة الشيعة ، أو
متعاطف مع الشيعة ، أو يستمد منهم مالا وسلاحا ، وغير ذلك من التهم ، التي
لا واقع لها ! فإن في المتحركين من لا يعترف بأن الشيعة من المسلمين !
إن هذا الواقع ، أدل دليل بطلان ما يدعيه الكاتب ، كسلبية لعقيدة
المهدي المنتظر ، بأنها تؤدي إلى الاستسلام للظلم .
وأما فلسفة الانتظار الذي تبتنى عليه فكرة " المهدي المنتظر " فقد شرحها
واحد من كبار علماء الشيعة الإمامية في القرن الرابع الهجري ، وهو علي بن
الحسين بن موسى ، ابن بابويه ، أبو الحسن ، القمي ( ت 329 ) في مقدمة كتاب
" الإمامة والتبصرة من الحيرة " الذي ألفه لمعالجة هذا الأمر بالخصوص ، فإنه
ذكر عللا خمسا " للانتظار " هي من إيجابيات " المهدي المنتظر " فلنقرأها :
قال : ولكن الله - جل اسمه - جعله أمرا " منتظرا " في كل حين وحالا
" مرجوة " عند كل أهل عصر :
1 - لئلا تقسو - بطول أجل يضربه الله - قلوب .
2 - ولا تستبطا - في استعمال سيئة وفاحشة - موعدة عقاب .
3 - وليكون كل عامل على أهبة .
4 - ويكون من وراء أعمال الخيرات أمنية ، ومن وراء أهل الخطايا
والسيئات خشية وردعة .
5 - وليدفع الله بعضا ببعض ( 25 ) .
هامش
( 25 ) الإمامة والتبصرة من الحيرة ، لابن بابويه القمي ( ت 329 ) تحقيق السيد محمد رضا الحسيني
الجلالي ، ص 143 - 144 ، نشر مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث - بيروت
1408 ه .