1275 ه = 1858 م وصل الموصل هنري امانتون الدومينيكي قاصدا رسوليا
على العراق وفارس وأرمينيا ، وقد اصطحب معه شابا كلدانيا من ماردين اسمه
يوسف ، ليساعده في نصب المطبعة ، وكان هذا " صفافا بارعا قادرا على
تصفيف الحروف من أي لغة كانت " ، وقد تم تأسيس مطبعة الدومنيكان
بالموصل سنة 1275 ه = 1858 م .
وفي سنة 1280 ه = 1863 م وجد الدومنيكان أن مطبعتهم هذه غير
كافية ولا تفي بالغرض ، لذلك ، عملوا على توسيعها بشراء معدات طباعية كاملة
من باريس بستة آلاف فرنك ، كما جلبوا مجاميع من الحروف العربية ،
والسريانية ، والفرنسية من المطبعة الأهلية بباريس ، وقد ألحق بالمطبعة
المذكورة مسبك لصب الحروف ، وقسم لتجليد الكتب وتذهيبها بالطرق
الحديثة ( 52 ) .
وأول الكتب التي أخرجتها هذه المطبعة هو ( كتاب القراءة ) للأب بصون
سنة 1858 م ، وهو كتيب صغير في 12 صفحة ، كان مزينا ومزخرفا ، وكتاب
( الصلوات الليترجية السريانية ) للقس يوسف داؤد سنة 1858 م ، وكتاب
( الصلوات الوردية ) التي ترجمها إلى العربية الأب دوقال ؟ ، بإشراف معلم العربية
القس انطون غالو الكلداني سنة 1858 م أيضا .
وكان أول كتاب طبعته هذه المطبعة بعد تحديثها هو كتاب ( رياضة رب
الصليب ) للخوري يوسف داؤد الموصلي سنة 1861 م ( 53 ) .
واستمرت هذه المطبعة في نشاطها حتى الحرب العالمية الأولى ، عندما
أصدرت الحكومة العثمانية أمرا بمصادرتها ، بعد أن اتهمتها بالتبعية لدولة
هامش
( 52 ) ن . م ، ص 314 - 315 .
( 53 ) عفاص ، بهنام فضيل . " تأريخ الطباعة العراقية منذ نشوئها وحتى الحرب العظمى الأولى " .
المورد ( بغداد ) 2 / ع 2 ( 1983 ) ص 25 .