الإسلامي ، منذ مطلع القرن العشرين !
وهكذا تجاهل الباحثون الآخرون الذين أسهموا بكتابة الفصول الأخرى
من هذا الكتاب . دور النجف في تأريخ العراق في العصر الإسلامي والعصر
الحديث ، التي ظلت مصباحا متوهجا ومنبعا ثرا للفكر والثقافة الإسلامية على
مدى ألف عام .
لماذا يطمس إسهام حاضرة عراقية مهمة كالنجف في حضارة العراق ،
فيما تحيى أدوار هامشية أو مندثرة لغيرها ؟ !
لقد تتبع الدكتور إبراهيم خليل أحمد في حديثه عن نشأة الطباعة في
العراق وتطورها ، معظم المطابع في الموصل وبغداد ، حتى راوندوز التي أرخ
لمطبعة ( زاري كرمانچي ) فيها ، التي تأسست سنة 1344 ه = 1925 م مثلا ،
بينما لم ترد في بحثه آية إشارة لنشأة الطباعة في النجف ، وما أنجزته المطابع
النجفية في إنتاج الكتاب .
من هنا نرى لزاما علينا أن نشير إشارة سريعة إلى بواكير المطابع
والمطبوعات النجفية .
لقد كانت ( مطبعة حبل المتين ) أول مطبعة تقام في النجف عام
1327 ه = 1909 م ، بعد أن وصلت من الهند ، فقد أرسلها من هناك
صاحبها السيد جلال الدين الحسيني الكاشاني إلى أخيه في النجف السيد
محمد علي حبل المتين ، حيث كانت قبل ذلك في كلكتا ، وكانت تطبع فيها
جريدة ( حبل المتين ) .
وتولت طبع الكتب العربية والفارسية ، بالإضافة إلى الصحف
والمجلات ، ومما طبع فيها : بعض الأعداد من مجلة العلم ، ومجلة الغري
الفارسية ، وجريدة حبل المتين الفارسية التي كانت تطبع فيها عندما كانت في
كلكتا .
وقد توقف عملها عند الحرب العالمية الأولى ، وانحلت وبيعت
مجلة تراثنا — صفحة 146
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٦