ذهب آخرون إلى القول بأن أول مطبعة أنشئت في العراق كانت في عام
1821 م في الكاظمية ( 49 ) ، وهي مطبعة حجرية طبع فيها الكتاب المذكور ،
والذي قام بطبعه هو ( ميرزا محمد باقر التفليسي ) ، ويقول مصدر ثالث : إن
مطبعة حجرية أخرى تأسست قبل ذلك التأريخ ، فطبعت فيها جريدة ( جرنال
العراق ) ، التي أسسها داود باشا سنة 1816 م ( 50 ) .
بيد أن الدكتور عبد العزيز نوار ، المؤرخ المصري المعروف باهتمامه
بتأريخ العراق الحديث ، رجح عدم وجود المطبعة التي يقال : إن كتاب دوحة
الوزراء طبع فيها عام 1830 أو 1821 م ، باعتبار أن طبع كتاب واحد فقط فيها
أمر يثير الشك ، ولم يستبعد أن يكون الكتاب المذكور قد طبع في بعض
المطابع الحجرية خارج العراق ( 51 ) .
وفي ضوء ما هو متوفر بين أيدينا من مراجع لا يمكن أن ننتهي إلى قول
جزمي في هذه المسألة ، ولكن ما يمكن قوله بنحو أكيد : إن التأريخ الحقيقي
لظهور الطباعة في العراق قد بدأ نحو عام 1858 م على يد الآباء الدومنيكان
بالموصل .
من هنا ارتبطت حركة الطباعة في العراق بنشاطات الإرساليات
التبشيرية ، كما ألمحنا لذلك فيما سبق ، بأن ظهور الطباعة في البلاد العربية
والإسلامية ، كان على أيدي رجال الإرساليات ، وأن هذه المطابع اهتمت بنشر
الكتب التبشيرية ، وسعت للتمهيد لهيمنة الاستعمار على هذه البلاد .
لقد وصل الآباء الدومنيكان إلى الموصل سنة 1164 ه = 1750 م ،
وكانوا من أوائل المهتمين بإدخال الطباعة الآلية الحديثة إليه . ففي 9 تموز
هامش
( 49 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 76 .
( 50 ) الصويعي ، عبد العزيز سعيد . المطابع والمطبوعات الليبية قبل الاحتلال الإيطالي . طرابلس :
المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، ط 1 ، 1985 م ، ص 22
( 51 ) أحمد ، د . إبراهيم خليل . مصدر سابق . ص 314 .