المصريين ، وهي عبارة عن بحث باللغة العربية عن مرض الجدري في سنة
1799 م ( 44 ) .
واستمرت هذه المطبعة تعمل لثلاث سنوات ، حتى خرجت من مصر مع
خروج الحملة الفرنسية منها عام 1801 م ، وظلت مصر من دون مطبعة لمدة
عشرين عاما .
وكانت هناك مطبعة فرنسية أخرى في مصر يديرها مارك اورل ( Aurel Marc ) في هذه الفترة ، ثم ضمت فيما بعد إلى المطبعة التي كان يديرها
مارسيل ، وعندما انسحب الفرنسيون من مصر أخذ مارسيل المطبعة معه إلى
فرنسا ، حيث استخدمت لطبع الآثار الأدبية الشرقية ( 45 ) .
وفي عام 1821 م أنشأ محمد علي باشا والي مصر آنذاك مطبعة بولاق
الشهيرة ، وباشر بطبع الجريدة الرسمية للحكومة ( الوقائع المصرية ) فيها ، كما
نشر فيها المنشورات الخاصة بالحكومة ، فضلا عن الكتب العسكرية والكتب
الأخرى ، حتى بلغ عدد الكتب التي طبعت فيها بين السنوات 1822 -
1842 م ما مجموعه 243 مادة في موضوعات مختلفة ، منها مواد عسكرية ،
وطبية ، ورياضية ، وهندسية ، وتأريخية ، وأدبية ، . . . وغير ذلك . وكان أول هذه
المطبوعات قاموس دون روفائيل ( إيطالي / عربي ) .
وأصبحت هذه المطبعة من أشهر المطابع العربية ، التي نشرت الكثير من
الكتب التراثية والأدبية والعلمية ، وانتشرت مطبوعاتها في البلاد العربية
والإسلامية ، وتواصل عملها عشرات السنين ، وامتاز الكثير من مطبوعاتها التراثية
بالضبط والإتقان ، ولعل بعض تلك المطبوعات التي صححها مصححو بولاق
يومذاك ، فاقت في دقتها الكثير من أعمال المحققين الصادرة بحلة قشيبة في
هامش
( 44 ) هيوارث دن ، ج . " الطباعة والترجمة في عهد محمد علي والي مصر " . ترجمة : لازكين خدر
الباراني . الاستشراق ( بغداد ) ع 5 ( صيف 1991 م ) ص 177 .
( 45 ) ن . م ، ص 177 .