جمع الحروف المتحركة من المعدن المصبوب من أجل النسخ الآلي
للنصوص ، كما طبع عدة كتب ، وذاع سره عام 1442 م في أمستردام ، ثم
كولونيا ومايانس ، من قبل أحد عماله الذين تركوا العمل عنده ( 28 ) .
وبغض النظر عن مدى صحة هذه القصة التي أثار حولها الكثير من
الباحثين الشكوك ، كما دحضها آخرون ، مثل فان درلند الذي أوضح أن كوستر
كان صاحب فندق يصنع الشمع من الشحم ( 29 ) .
فإن ظهور الطباعة الحديثة في أوروبا تأخر حتى أواسط القرن الخامس
عشر ، أي بعد ولادتها في الصين بنحو سبعة قرون ، وإن كانت الطباعة آنذاك
في تجاربها الأولى ، وفيما بعد استطاع الأوروبيون اكتشاف الأسلوب المتطور
لها .
ولكن تبقى مسألة ينبغي أن لا تغيب عن الباحث ، وهي أن اكتشاف
الكتابة ، ثم الورق ، وأخيرا الطباعة - بشكلها الأول - كلها من معطيات الإنسان
الشرقي الحضارية .
بيد أن المجتمعات الأخرى اقتبست هذه الفنون فأعادت إنتاجها ،
وطورتها ، وعملت على تحديثها ، وتكييفها مع البيئات المدنية المتنوعة ، لتيسير
الاستفادة منها .
انتشار الطباعة
لقد انتشرت الطباعة بسرعة فائقة في أوروبا حيث باشر الإيطاليون
باستخدام الطباعة عام 1464 م ، أو 1465 م ، بعد أن أقام اثنان من تلامذة
شوفر هما كونراد رفاينهايم ، وأرنولد بانارتز مطبعة بأحد أديرة مدينة سوبياكو
Subiaco بالقرب من روما .
هامش
( 28 ) ن . م ، 78 - 79 .
( 29 ) البستاني ، بطرس . دائرة المعارف . بيروت : دار المعرفة ، 11 / 193 .