أن الطباعة بدأت في عهد أسرة سوى ، أي حوالي ثلاثة قرون ونصف قبل
فنج داو ، وهم يستندون في ذلك إلى فقرة مشكوك في صحتها وردت في قانون
بوذا .
وقد وجد من " بين المخطوطات التي جاء بها سير أوريل أستاين من هون
هوان حوالي اثني عشر نصا مطبوعا ، أربعة منها تحمل تواريخ مضبوطة ، أقدمها
في عام 868 م ، ويظهر هذا التأريخ في ملف مطبوع طبعا جميلا طوله ستة
عشر قدما ، ويتضمن ( سفر بوذا ) ( الماس - سوترا ) ، ومصدر بصورة محفورة .
ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على هذا الملف لنتبين أن فن الطباعة كان
قد بلغ درجة كبيرة من الكمال الفني في ذلك الوقت ، وأنه ربما كان قد مضى
حينئذ مائة عام على التجارب الأولى في الطباعة .
ويؤيد هذا الاستنتاج فقرة جاءت في الحوليات اليابانية تضمن أنه طبع
مليون من التعاويذ ، يتكون كل منها من نحو مائة حرف صيني مطبوعة طبعا
خشنا على قطعة مستطيلة من الورق ، وإحداها موجودة في المتحف
البريطاني ، ويدل ذلك على أن الطباعة قد نشأت في الصين قبل عام 770 بمدة
طويلة حتى أمكن أن تنتقل إلى اليابان في ذلك الوقت " ( 23 ) .
وقد ظلت طريقة الطباعة بالقوالب الخشبية معروفة في الصين حتى وقت
متأخر ، بالرغم من بدء صناعة الحروف المتحركة هناك منذ القرن الحادي
عشر .
إذ كان كل حرف من حروف الكتابة يحفر له حرف من حروف الطباعة
مستقل بذاته ، ثم تجمع كل صفحة من صفحات الكتاب ، ، بكل هذه الحروف
المختلفة ، وبعد طبع جميع النسخ المطلوبة ، تفكك الحروف الطباعية لتكوين
صفحات أخرى .
وإنما لم تنتشر هذه الطريقة انتشارا كبيرا في الصين ، فإنما يعود ذلك إلى
هامش
( 23 ) جيلز ، لونيل . " عبقرية الفن والأدب الصينيين " . في : تأريخ العالم 4 / 634 - 635 .