وبعد ذلك بسنتين تلقيا دعوة للتوجه إلى روما ، حيث عكفا على نشر
سلسلة طويلة من الكتب ، خلال السبع سنوات التالية ضمت بحسب روايتهم
الشخصية ستة وثلاثين كتابا مكونة من 12475 مجلدا ، وكانت تلك المجاميع
تحوي في أساسها نصوصا لاتينية قديمة ( 30 ) .
ثم دخلت الطباعة سويسرا في عام 1468 م ، وفرنسا في عام 1470 م ،
وهولندا في عام 1473 م ( فيما عدا ما يسمى بمطبوعات كوستريانا التي نفذت
قبل ذلك الوقت ) ، وبلجيكا والنمسا والمجر في عام 1477 م ، والدانمارك في عام 1482 م ، والسويد
في عام 1483 م والبرتغال في عام 1487 م ( 31 ) .
أما في خارج أوروبا فقد أنشئت أول مطبعة في المكسيك عام 1536 م ،
كما ظهرت طبعة التوراة العربية بترجمة سعيد الفيومي بالأحرف العبرانية في
الآستانة 1551 م ، ولم يظهر لتلك المطبعة من أثر غير تلك التوراة ( 32 ) .
وبذلك تعتبر الآستانة أول مدن الشرق التي وصلتها الطباعة بعد المدن
الأوروبية ، وإن كنا لا نجد أثرا لمطبوعات أخرى فيها حتى عام 1729 م ، أو
1730 م حيث طبعت فيها ترجمة صحاح الجوهري إلى التركية .
وربما كانت بلاد الشام هي المحطة الثانية للطباعة الوافدة من أوروبا ، فقد
طبع كتاب مزامير داود بالعربية بالحروف السريانية مع ترجمته إلى السريانية سنة
1585 م ، في مطبعة أنشأها رهبان مارقزحيا في ديرهم لبنان ، وهي أقدم مطابع
سوريا ( 33 ) .
هامش
( 30 ) دال ، سفند ؟ . مصدر سابق . ص 111 - 112 .
( 31 ) روذ نشتين ، جون ك . م . مصدر سابق . ص 639 - 640 .
( 32 ) البستاني ، بطرس . مصدر سابق . ص 195 .
( 33 ) ن . م ، ص 195 .