اختراع الطباعة
يسود الكتب والبحوث المصنفة حول تأريخ الكتاب جدل ساخن حول
تحديد أول من اكتشف الطباعة ، فبينما تؤكد الكثير من المراجع على أن
الطباعة فن حديث اكتشف في القرن الخامس عشر الميلادي ، تذهب مراجع
أخرى إلى أبعد من ذلك لتؤكد أن تأريخ اكتشاف الطباعة يعود إلى عدة قرون
تسبق هذا التأريخ ، وربما أنهاها بعض الباحثين إلى القرن السادس عشر قبل
الميلاد .
ولعل الأهمية المتميزة لدور الطباعة ، في تأريخ تطور الفكر وتقدم
المعارف البشرية ، هي التي جعلت بعض الباحثين يسعى جاهدا لنسبة اكتشافها
إلى البلد الذي ينتمي له ، وإناطة هذا الابداع به .
بيد أن الصحيح هو أن الطباعة نتاج حضاري بشري ، أسهمت البشرية
شرقا وغربا في تطويره واكتشاف بعض جوانبه حتى انتهى إلى صورته الحاضرة .
وليس صحيحا ما ذهب إليه بعض الباحثين من نسبة هذا الاكتشاف إلى
أمة معينة ، وتجاهل اللبنات الأساسية التي أشادتها أمم أخرى على طريق هذا
الاكتشاف .
فمثلا نلاحظ البدايات الأولى لهذا الفن ظهرت في الصين القديمة ، فقد
استطاع الحكام الصينيون في ذلك الوقت تأمين نقش النصوص الدينية المقدسة
على قوالب خشبية ، ثم كانت تترك هذه في أماكن عامة حتى يمكن أخذ نسخ
منها على الورق ، وهكذا كان بإمكان كل من يريد أن يأخذ نسخة طبق الأصل
عن النصوص المقدسة أن يفعل ذلك .
وفي حوليات أسرة هان ( من 202 قبل الميلاد إلى 220 بعد الميلاد )
توصف هذه الطريقة بشكل حي ، كما يتم الحديث عن السبب الذي دفع
الحكام الصينيين إلى نقش النصوص الدينية على قوالب خشبية ، فهذه
مجلة تراثنا — صفحة 126
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٦