ألا وهي طبع النصوص بالقوالب الخشبية ( 21 ) .
هذه أولى المحاولات التي اعتمدها الإنسان في الطباعة ، وإن كان بعض
الباحثين قد أكد وجود محاولة بدائية للطباعة قبل هذا العصر بقرون عديدة ،
حيث أكد بأنه قد عثر على قرص من الصلصال في فستوس مصحوبا بقرينة تدل
على الفترة الثالثة من العصر المينوي الأوسط ( 1750 - 1600 ق . م ) ،
مكتوب عليه علامات من وجهيه ، وهذه العلامات غير محفورة بل مطبوعة
بحروف طبع متحركة ، لكل علامة حرف خاص بها ، وهذا أول اختراع للأحرف
المتحركة ، ولكن هذ العلامات ليست من الكتابات المينوية تصويرية كانت أو
خطية ، ويرى البعض أنها من ليقية LYCia على الشاطئ المقابل في آسيا
الصغرى ( 22 ) .
ولكن لا نستطيع أن نكتشف تأريخ الطباعة في مثل هذه المحاولات
البدائية ، التي لم تتضح معالمها وحدودها حتى الآن ، وإنما نسعى في
محاولات تخمينية لافتراض بدايات للطباعة لا نعرفها على وجه التحقيق ،
خلافا لما تركته لنا حضارة الصين القديمة من تراث كثير اشتمل على عدد كبير
من الوثائق أمكن التعرف عليها والجزم بالوسائل التي تم تدوينها بواسطتها .
والمعروف أن تأريخ ظهور طباعة النصوص بالقوالب الخشبية في الصين
يعود إلى القرن الثامن على الأقل ، وأن مخترع الطباعة هو السياسي الصيني
المحترف فنج داو المتوفى سنة 954 م . ولكن بعض الكتاب الصينيين ذكروا ،
خلاف لما تركته لنا حضارة الصين القديمة القديمة من تراث كثير اشتمل على
عدد كبير من الوثائق أمكن التعرف عليها والجزم بالوسائل التي تم تدوينها
بواسطتها .
هامش
( 21 ) ستيبتشفيتش . مصدر سابق . ص 50 - 52 .
( 22 ) مكلستر ، ر . أ . س . " نظرة عامة في ثقافات البحر المتوسط الأولى " . في : تأريخ العالم .
القاهرة : مكتبة النهضة المصرية ، 1 / 637 .