التبديع والتكفير
بعد ظهور أصحاب المقالات من الشيعة والخوارج والمعتزلة ، وظهور حلقات
الدرس الكلامي لمتكلمة هؤلاء الفرق ، برز في أخريات القرن الثالث لأهل السنة
والجماعة متكلمون أصحاب مقالات ، من أشهرهم أبو الحسن الأشعري ( ت 324 ه )
وأبو المنصور الماتريدي ( ت 333 ه ) فكانت لكل منهما فرقته ، واشتهرت فرقتاهما ،
فكانتا الفرقتين السنيتين الكبريين عقائديا .
ولم تثلثا إلا في أخريات القرن السابع وأوليات القرن الثامن عندما نادى
الشيخ ابن تيمية ( ت 728 ه ) بعقيدته السلفية ، وتألفت من حوله الفرقة السنية
السلفية ، ولكنها بسبب ما عرف به أتباعها من تشدد وعنف ، لم تنتشر انتشار
الأشعرية والماتريدية .
وخلال المدة ، منذ انبثاق الأفكار الكلامية في القرن الأول الهجري ، وتحولها
إلى علم له مناهجه وقواعده ومسائله قي أوائل القرن الثاني حتى القرن الثامن
الهجري ، والمسلمون يعنون بالتوحيد الكلامي ( نسبة إلى علم الكلام ) . . . توحيد الله .
وبتعبير آخر : توحيد الذات الإلهية .
لأن ذلك هو ما يلزم به منهج البحث العلمي الذي يقتضي الباحث أن يبدأ
أولا بتحديد المشكلة التي هي موضوع البحث ، ثم - بعد هذا - يقوم بالبحث .
والمشكلة التي كانت تواجه الباحثين المسلمين منذ بدئهم بالدرس الكلامي هي
المشكلة التي واجهت القرآن الكريم ، وهي مشكلة الشرك ، مشكلة الاعتقاد بتعدد
الآلهة .
وقد واجهها القرآن الكريم وجابهها بمعظم ما فيه من آي كريمة سجلت
أروع انتصار شهده تاريخ حرب العقائد بهزيمة الشرك والمشركين .
ومن هنا ، أو لهذا ، أنصب بحث علماء الكلام المسلمين على إثبات الوحدانية ،
مجلة تراثنا — صفحة 27
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧