إنه وصية وعهد منه صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله غير مرة ، بعد أن نعى نفسه
الكريمة ، فهو تعيين للوظيفة وبيان للتكليف من بعده . فأمر باتباع " عترته أهل
بيته " مع " كتاب الله سبحانه " وقال : " لن تضلوا ما إن اتبعتموهما " . . . .
ومن ذلك ما ورد في حديث مرض وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد جاء فيه
التصريح بلفظ الوصية ، وهو أنه :
" أخذ بيد علي والفضل بن عباس فخرج يعتمد عليهما حتى جلس على المنبر
وعليه عصابة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد ، أيها الناس ، فماذا تستنكرون من موت نبيكم ؟ ! ألم ينع إليكم نفسه وينع
إليكم أنفسكم ؟ ! أم هل خلد أحد ممن بعث قبلي فيمن بعثوا إليه فأخلد فيكم ؟ !
ألا إني لاحق بربي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله
بين أظهركم تقرأونه صباحا ومساء ، فيه ما تأتون وما تدعون ، فلا تنافسوا ولا
تباغضوا ، وكونوا إخوانا كما أمركم الله ، ألا ثم أوصيكم بعترتي أهل بيتي " ( 121 ) .
والجدير بالذكر تعبيره عنهما - في بعض الألفاظ - ب " خليفتين " ( 122 ) .
وهذا الحديث دليل واضح على عصمة الذين أمر باتباعهم من " عترته أهل
بيته " لوجوه عديدة منها ما ذكروه حول آية " إطاعة أولي الأمر " كما عرفت .
الإشارة إلى حديث الاثني عشر خليفة :
وقد حدد عليه وآله الصلاة والسلام عدد الذين أمر بالتمسك بهم في حديث
آخر متواتر أجمعوا على روايته ، ذاك حديث " الاثنا عشر خليفة " وهو أيضا عهد من
رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام .
أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة قال - واللفظ للأول - :
هامش
( 121 ) جواهر العقدين : 168 مخطوط .
( 122 ) مسند أحمد 5 / 181 ، الدر المنثور 2 / 60 ، فيض القدير 3 / 14 .