حتى كان لكل واحد منهم قول ، وببالي أني رأيت من يصرح منهم بوجود أربعين قولا
في معنى الحديث . . .
لكن المهم اعترافهم بالعجز عن فهم معنى الحديث . . .
فابن العربي المالكي يقول - بعد ذكر رأيه - " ولم أعلم للحديث معنى " ( 127 ) .
وابن البطال ينقل عن المهلب قوله : " لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث . يعني
بشئ معين " ( 128 ) .
وابن الجوزي يقول : " قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه
وسألت عنه فلم أقع على المقصود " ( 129 ) .
فهي إذن محاولات يائسة . . . والحديث صحيح قطعا . . . فليتركوا الأهواء
والعصبيات الجاهلية ، وليعترفوا بواقع الأمر الذي شاءه الله ورسوله
وتلخص : إن معنى الحديث :
عليكم بسنتي وسنة الأئمة الاثني عشر الخلفاء الراشدين المهديين من
بعدي . . .
ويؤكد ذلك ما رووه عن أبي ليلى الغفاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال : " سيكون بعدي فتن ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه فاروق
بين الحق والباطل " .
وعن كعب بن عجرة أنه قال : " تكون بين أمتي فرقة واختلاف فيكون هذا
وأصحابه على الحق . يعني عليا " ( 130 ) .
هامش
( 127 ) شرح الترمذي 9 / 69 .
( 128 ) فتح الباري 13 / 180 .
( 129 ) فتح الباري 13 / 181 .
( 130 ) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3 / 120 ، أسد الغابة 5 / 287 ، أسنى المطالب في مناقب
علي بن أبي طالب : 48 ، كنز العمال 11 / 612 ، منتخب كنز العمال - هامش مسند أحمد - 5 / 34 .