والإجابة عما إن قيل بأنه : كيف تكون طريقتهم نفس طريقته وظاهر الحديث
المغايرة ؟ ! وأنه إذا " كانت طريقتهم نفس طريقته " لم يبق لقوله : " وسنة الخلفاء " ثمرة ؟ !
أما أن اجتهادات الخلفاء وآرائهم حجة أو لا ؟ فذاك بحث آخر ليس هذا
موضعه ، وخلاصة الكلام فيه أنه لا دليل عليه إلا حديث معاذ الذي أخرجه الترمذي
وأبو داود وأحمد عن " الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة قال : حدثنا ناس من
أصحاب معاذ عن معاذ " .
فمن الحارث ؟ ! ومن أصحاب معاذ ؟ !
ولذا اعترف الشوكاني بهوانه ، بل عده بعضهم في ( الموضوعات ) كما لا يخفى
على من يراجع شروح السنن والكتب المطولات . . .
والحاصل : إن المشكلة الثانية باقية على أساس أهل السنة ، وأن هذا الذي
ظهر للشوكاني في تفسير الحديث - ولم يقف على ما يوافقه من كلام أهل العلم - يجب
عليه أن يستغفر منه !
المشكلة الثالثة :
قد ذكرنا أن الأمر المطلق بالإطاعة والمتابعة المطلقة دليل على عصمة المتبوع
. . . وقد نص على ذلك العلماء في نظائره ، كقوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ) * قال الرازي بتفسيره ما نصه :
" إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر
الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن
معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته فيكون
ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع
الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال .
فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من
مجلة تراثنا — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٩