أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ " ( 118 ) .
وفي هذا المقام أيضا نبه الغزالي على ذلك ، حيث قال بعد الحكم ببطلان الأقوال
- في عبارته التي نقلناها آنفا - ما نصه :
" فإنه من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ،
فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ !
وكيف ندعي عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ !
وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ !
وكيف يختلف المعصومان ؟ !
كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر
على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع
اجتهاد نفسه ؟ !
فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم
فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة " ( 119 ) .
أقول :
نعم ، هي - وغيرها مما ذكرناه ومما لم نذكره - أدلة قاطعة على أن ليس " الخلفاء "
في هذا الحديث مطلق الصحابة ، ولا مطلق الخلفاء ، ولا خصوص الأربعة مطلقا . . .
هامش
( 118 ) التفسير الكبير 10 / 144 .
( 119 ) المستصفى 1 / 135 .