تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وحرماته ، والعبث بكرامة الأمة وأعرافها وموازينها . هؤلاء هم القديسون عند الوهابية ! ! أما أهل البيت النبوي الطاهر ، الذين لم يعهد التاريخ - بطوله وعرضه - منهم سوى التقى والورع والعبادة والعلم والخير والفضيلة والزهد والجهاد في سبيل الله ، لإحياء الإسلام ، وبسط العدل والحق ، ومقاومة الظلم والفساد ، طالبين للإصلاح ، آمرين بالمعروف ، ناهين عن المنكر . أما أهل البيت : فحبهم عند الوهابية - فسق ، ودعاؤهم كفر ، وتعظيمهم رفض ، واتباعهم جريمة ! لماذا ؟ ! ! وأما المسلمون المخلصون ، والشيعة المؤمنون فهم من أهل البيت ومعهم ، لا يحيدون عن تعاليم القرآن ، وسنة النبي ، وسيرة أهل البيت قيد شعرة ، فهم يحبونهم لحب الله ورسوله ، ويلتزمون فيهم بوصية جدهم رسول الله ، ويعظمونهم لعلمهم ومعرفتهم ولجهادهم في سبيل الله حق الجهاد ، ويشايعونهم ويوالونهم لأنهم الأحقون بالولاء والولاية ، ولأنهم أثبتوا جدارتهم للقيام بالأمر بالعلم والعمل والزهد والفضيلة . وإذا كانت الأشياء تعرف بأضدادها : فانظر إلى تاريخ أهل البيت الأبلج ، الملئ بالمفاخر والمكارم ، والخير والرحمة ، والعلم ، والبركة ، وزر مشاهدهم الشريفة تجدها مليئة بالعبادة ، عبقة بالروح ، مضيئة بنور المعرفة والتوحيد ، عطرة بأريج الرسالة والنبوة ، زاهية بأمجاد الإمامة والعدل ، يتصاعد فيها نغم القرآن والذكر ، تقف فيها على كرامة النسب وعظمة المقام ، ومحبة الله ، وتنشد إلى العقيدة الراسخة ، وتمتلئ بالعزم والجد . ولكن أنظر إلى تاريخ أعدائهم الأمويين والمروانيين وسائر الخلفاء والملوك والأمراء ، فلا تجد إلا الدماء ، والفجور بالنساء ، واللعب بالكلاب والحمام ، والقمار والخمور والملاهي ، والمغنيات والمغنين ، ولا ترى فيمن حولهم إلا الابتعاد عن الفضيلة والانعطاف على الرذيلة .
مجلة تراثنا — صفحة 198 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث