وحرماته ، والعبث بكرامة الأمة وأعرافها وموازينها .
هؤلاء هم القديسون عند الوهابية ! !
أما أهل البيت النبوي الطاهر ، الذين لم يعهد التاريخ - بطوله وعرضه - منهم
سوى التقى والورع والعبادة والعلم والخير والفضيلة والزهد والجهاد في سبيل الله ،
لإحياء الإسلام ، وبسط العدل والحق ، ومقاومة الظلم والفساد ، طالبين للإصلاح ،
آمرين بالمعروف ، ناهين عن المنكر .
أما أهل البيت : فحبهم عند الوهابية - فسق ، ودعاؤهم كفر ، وتعظيمهم رفض ،
واتباعهم جريمة !
لماذا ؟ ! !
وأما المسلمون المخلصون ، والشيعة المؤمنون فهم من أهل البيت ومعهم ، لا
يحيدون عن تعاليم القرآن ، وسنة النبي ، وسيرة أهل البيت قيد شعرة ، فهم يحبونهم
لحب الله ورسوله ، ويلتزمون فيهم بوصية جدهم رسول الله ، ويعظمونهم لعلمهم
ومعرفتهم ولجهادهم في سبيل الله حق الجهاد ، ويشايعونهم ويوالونهم لأنهم الأحقون
بالولاء والولاية ، ولأنهم أثبتوا جدارتهم للقيام بالأمر بالعلم والعمل والزهد والفضيلة .
وإذا كانت الأشياء تعرف بأضدادها :
فانظر إلى تاريخ أهل البيت الأبلج ، الملئ بالمفاخر والمكارم ، والخير والرحمة ،
والعلم ، والبركة ، وزر مشاهدهم الشريفة تجدها مليئة بالعبادة ، عبقة بالروح ، مضيئة
بنور المعرفة والتوحيد ، عطرة بأريج الرسالة والنبوة ، زاهية بأمجاد الإمامة والعدل ،
يتصاعد فيها نغم القرآن والذكر ، تقف فيها على كرامة النسب وعظمة المقام ، ومحبة
الله ، وتنشد إلى العقيدة الراسخة ، وتمتلئ بالعزم والجد .
ولكن أنظر إلى تاريخ أعدائهم الأمويين والمروانيين وسائر الخلفاء والملوك
والأمراء ، فلا تجد إلا الدماء ، والفجور بالنساء ، واللعب بالكلاب والحمام ، والقمار
والخمور والملاهي ، والمغنيات والمغنين ، ولا ترى فيمن حولهم إلا الابتعاد عن الفضيلة
والانعطاف على الرذيلة .
مجلة تراثنا — صفحة 198
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٨