تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحق لمذاهب معينة ، فها كان دين الله ، وما كانت شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب . فكان في هذه الدعوة الإصلاحية المباركة ، وأد كل دعوات التفرقة ، ونداءات الشقاق الشيطانية التي كانت تصدر من حناجر النواصب ، العملاء لصالح الاستعمار من وراء الستار . لكن هذه المرة ، أسفر الاستعمار عن وجهه القبيح وكشر عن أنيابه ، ودخل معركة التفرقة بين المسلمين بكل ثقله ، ورجله ، وعملائه ، فأطلق عفاريت النفاق من جحورهم ، فطلعوا من حيث يطلع قرن الشيطان من " نجد " ( 1 ) حيث يملك الأعراب الجهلة أزمة الحكم وألسنة الافتاء ، فأخذوا يسعرون نيران فتنة التفرقة ويؤججونها من جديد ، لصالح الأجانب الكفرة ، طمعا في أن يوقفوا السيل الإسلامي الهادر ويصدوا الوعي الإسلامي الجارف ، الذي دخل ديار المسلمين وأيقظهم من السبات العميق . فراح عملاء الغرب ، يستعملون نفس الطريقة البائدة ، يعلنون عن " تكفير " هذه الفرقة وتلك ، طمعا في أن يجدوا لفتاواهم أذنا صاغية . جهلا منهم بأن المسلمين يعلمون أن تلك الفتاوى إنما هي صادرة ممن ينتمون إلى الفرقة الوهابية التي نبذها علماء المسلمين أجمعون ، وحكموا بضلالها وجهل المنتمين إليها بقواعد الدين أصولا وفروعا ، وبالمعارف الإسلامية وبالمصطلحات العرفية عموما ، حتى مداليل الألفاظ ، ومفاهيم الجمل ، ومعاريض الكلام . والطائفة الإسلامية الشيعية ليست هي الوحيدة المستهدفة لهذه الحملات من قبل الوهابيين ، بل كل المسلمين الذين يقدسون النبي وأهل البيت والأولياء والصالحين ، ويعظمون أسماءهم ، ويكرمون مقاماتهم وقبورهم ، ويحيون ذكرياتهم ، كل أولئك مستهدفون من الوهابية بالتكفير والتفسيق ، لإنكارها كل كرامة للنبي وأهل البيت وكل ولي كريم .
هامش
( 1 ) أنظر صحيح البخاري .
مجلة تراثنا — صفحة 195 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث