وأما قبورهم ، فأفضلها " الذباب فيه يعربد " .
وقد انمحت آثارهم وما شيدوه من قصور وسجون ومظالم .
نعم ، قد بقي من آثارهم هذه الفئة الباغية تتطاول على المسلمين بألسنة حداد ،
وقلوب مليئة بالأحقاد ، وعقائد سخيفة أساسها الجبر والقدر وأفضل إبداعهم هو في
تبديع المسلمين وتكفيرهم وتفسيقهم ! وأهم فضيلة لهم هو ممالاة أمراء الفجور وملوك
الخمور وتأييد ظلمهم ، والتذلل للكفار الأجانب ، ومطاوعة أفكارهم في إصدار الفتاوى
الباطلة بتكفير المؤمنين بالله وبالرسول .
أما المسلمون ، فقد أصبحوا اليوم - والحمد لله - يعلمون أن وراء هذه النعرات
الطائفية أيد أخرى .
وخاصة في هذه الفترة الزمنية الحساسة التي تمر بالأمة ، حيث هي في أسوأ
الظروف ، وعلى أضعف الحالات ، وفي أضنك الأيام ، وفي أكثر ما يتوقع من التشتت
والتفكك والافتراق ، والهجمة الاستعمارية في أقسى حالاتها ، وعلى أرفع مستويات
السلطة ، والرجل الأمريكية تدنس أرض المقدسات في الجزيرة ، أرض الحجاز ! والهيمنة
الأمريكية تخيم على كل العواصم العربية ، والعتو والتمرد الصهيوني في أوج درجاته .
إن صدور فتاوى تكفير المسلمين له مدلول آخر ، أكبر من مجرد مسألة شرعية
فرعية ! ؟
ونحن واثقون بالأمة الإسلامية الرشيدة ، ووعيها المتكامل في هذا العصر ، أنها
لا تغتر بأراجيف هذه الزمرة الوهابية ، المدعومة بالسلطة الحاكمة ، والدولار الأمريكي ،
والمتخلية عن كل معاني الحياء والتقوى والشعور .
فلو كانوا يتمتعون بأدنى شئ من ذلك لما سكتوا عن ملوكهم وأمرائهم
وخلفائهم وسلاطينهم ، الذين ملأوا الدنيا بفجورهم وفسقهم ، عارا على المسلمين . وإهانة
للإسلام ، بتصرفاتهم الهوجاء الجنونية ، وتبذيرهم الأموال الطائلة في أندية القمار
والخمور في سبيل شهواتهم ورغباتهم التافهة ، مما لا يمكن ستره عن أحد من العالمين .
ولمنعوهم من التعدي على كرامة الشعوب الإسلامية بالقتل والاغتيال ،
مجلة تراثنا — صفحة 199
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٩