ومن سخافاتهم أنهم يعتبرون دعاء النبي والتوسل به إلى الله كفرا ، ومنافيا
للتوحيد ، وكذلك دعاء أهل البيت وسائر الأولياء الصالحين .
جهلا منهم بأن الدعاء غير العبادة ، والتوسل والاستشفاع غير العبودية ، فإن
العبادة إنما تبتني على قصد التعبد والعبودية ، وإنما تحرم لمن يدعي الألوهية من دون
الله ، والمسلمون - سنة وشيعة - يعبدون الله ، ولا يقصدون غيره بذلك .
وأما الدعاء فهو نداء وطلب يقصد به التوسط بمنزلة النبي وآله والصالحين من
أوليائه ، لأنهم مكرمون عند الله ، ويشفعون لمن ارتضى ، وليسوا معبودين ولا مقصودين
بالعبادة ، وإنما المعبود هو الله وحده .
ثم إن المسلمين - سنة وشيعة - إنما يتبعون في دعاء النبي وآله ، سنة رسول الله
وتعليماته ، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه علم رجلا ضريرا أن يقول :
" اللهم
إني أسألك .
وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة .
يا محمد :
إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي .
اللهم :
فشفعه في " .
رواه الترمذي في الجامع الصحيح ج 5 ص 569 كتاب الدعوات ، باب 119 ح
3578 وتال : حسن صحيح غريب .
ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1 / 528 ، وقال : على
شرط الشيخين البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي أنه على شرط البخاري .
ونقله السيوطي عنهما في الجامع الصغير وصححه .
ولنا في رسول الله أسوة حسنة .
والوهابيون بإعراضهم عن سنة النبي هذه ، والاعتراض على المسلمين في
مجلة تراثنا — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٦