تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومن سخافاتهم أنهم يعتبرون دعاء النبي والتوسل به إلى الله كفرا ، ومنافيا للتوحيد ، وكذلك دعاء أهل البيت وسائر الأولياء الصالحين . جهلا منهم بأن الدعاء غير العبادة ، والتوسل والاستشفاع غير العبودية ، فإن العبادة إنما تبتني على قصد التعبد والعبودية ، وإنما تحرم لمن يدعي الألوهية من دون الله ، والمسلمون - سنة وشيعة - يعبدون الله ، ولا يقصدون غيره بذلك . وأما الدعاء فهو نداء وطلب يقصد به التوسط بمنزلة النبي وآله والصالحين من أوليائه ، لأنهم مكرمون عند الله ، ويشفعون لمن ارتضى ، وليسوا معبودين ولا مقصودين بالعبادة ، وإنما المعبود هو الله وحده . ثم إن المسلمين - سنة وشيعة - إنما يتبعون في دعاء النبي وآله ، سنة رسول الله وتعليماته ، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه علم رجلا ضريرا أن يقول : " اللهم إني أسألك . وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة . يا محمد : إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي . اللهم : فشفعه في " . رواه الترمذي في الجامع الصحيح ج 5 ص 569 كتاب الدعوات ، باب 119 ح 3578 وتال : حسن صحيح غريب . ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1 / 528 ، وقال : على شرط الشيخين البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي أنه على شرط البخاري . ونقله السيوطي عنهما في الجامع الصغير وصححه . ولنا في رسول الله أسوة حسنة . والوهابيون بإعراضهم عن سنة النبي هذه ، والاعتراض على المسلمين في
مجلة تراثنا — صفحة 196 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث