على أنقاض حكومة العملاء .
ولقد أقض هذا الحدث مضاجع المستعمرين ، فكان صاعقة على الغرب ،
وزلزالا تحت عملائهم في الشرق .
والشعوب الإسلامية - وخاصة في البلدان العربية - قد استيقظوا كذلك ،
ووجدوا في الشعب الإيراني المسلم مثالا في العزم والتصميم والجد ، والاعتقاد بالإسلام ،
وبالسعي في إحياء الإسلام وتحكيمه ، وتطبيقه .
وبعد أن كانت على جهل كامل بحقيقة هذا الشعب وبانتمائه المذهبي ، حيث
يعتنق مذهب التشيع والولاء لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أصحبت
الشعوب أمام حقيقة غير قابلة للانكار والتشكيك ، وهي أن الشيعة هم موالون
للإسلام بأعمق ما يكون الولاء ، مناصرون للقرآن بأقوى ما يكون النصر ، محبون
للنبي وأهل البيت والصحابة بأشد ما يكون الحب ، عارفون بأحكام الإسلام بأوسع
ما تكون المعرفة .
فكان - عند ذلك - أن تبخرت كل الدعايات المضللة التي كان دعاة التفرقة
بين المسلمين ، يبثونها ، وانقشعت السحب السوداء من التهم التي كانوا يكيلونها ضد
شيعة أهل البيت ، واندحرت مساعي الأمويين وذيولهم الناصبين العداء لعلي عليه
السلام وآل علي .
وكان قبل هذا ، قد اشترك شيوخ أجلة من علماء المسلمين ، في الدفاع عن حق
الشيعة . وإبطال الطعن عليهم ، وفي مقدمتهم الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ،
شيخ الجامع الأزهر ، حيث أعلن عن حجية مذهب الشيعة ، في فتواه التاريخية الهامة
الصادرة في ( 7 - تموز - 1959 ) ونصها :
إن مذهب الجعفرية ، المعروف بمذهب " الشيعة الإمامية الاثنا
عشرية " مذهب يجوز التعبد به شرعا ، كسائر مذاهب أهل السنة .
ونصح المسلمين بقوله :
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير
مجلة تراثنا — صفحة 194
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٤