اجتمعوا عل مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل " .
" لقد بصرتم إن أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم " .
" تخففوا تلحقوا " .
" إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى
فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . . . فكونوا من أبناء الآخرة
ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة " .
وفي كتبه يقول لابنه الحسن بن علي : " أحي قلبك بالموعظة ، وأمتها بالزهادة ،
وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت . . . وبصره فجائع الدنيا . . . فأصلح
مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك . . . وعود نفسك التصبر . . . . وإياك أن تغتر بما ترى من
إخلاد أهل الدنيا إليها ، وتكالبهم عليها . . . . " .
وللأشتر النخعي لما ولاه مصر :
" وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فإن النفس
أمارة بالسوء إلا ما رحم الله " .
ويقول لنفسه أيضا :
" إليك عني يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت
من حبائلك . . . اغربي عنى ، فوالله لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك
فتقوديني " .
ولكن الإمام عليا كان يقف في وجه الأمواج التي ركبها عبدة الأهواء في هذه
المرحلة الحائرة من مراحل التاريخ الإسلامي . فمن هنا يتضح روح هذه المرحلة
التاريخية التي هي أكثر مراحل التاريخ دلالة على امتداد الصراع بين المثال والواقع ،
حتى ما تكاد تشبهها مرحلة أخرى من مراحل هذا التاريخ في قوة دلالتها عليه .
وقد أدرك معاوية سر هذه المرحلة واستكان له ، إذ كان الشاهد عليه في معسكر
خصمه أشد شخوصا منه في معسكره هو . ولكن الإمام عليا أبى أن يستكين :
" والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنا . . . وسأجهد في أن أطهر
الأرض ( أنظروا إلى عظمة الحلم الإنساني ) من هذا الشخص المعكوس
مجلة تراثنا — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٢