تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
اجتمعوا عل مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل " . " لقد بصرتم إن أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم " . " تخففوا تلحقوا " . " إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . . . فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة " . وفي كتبه يقول لابنه الحسن بن علي : " أحي قلبك بالموعظة ، وأمتها بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت . . . وبصره فجائع الدنيا . . . فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك . . . وعود نفسك التصبر . . . . وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها ، وتكالبهم عليها . . . . " . وللأشتر النخعي لما ولاه مصر : " وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله " . ويقول لنفسه أيضا : " إليك عني يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك . . . اغربي عنى ، فوالله لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك فتقوديني " . ولكن الإمام عليا كان يقف في وجه الأمواج التي ركبها عبدة الأهواء في هذه المرحلة الحائرة من مراحل التاريخ الإسلامي . فمن هنا يتضح روح هذه المرحلة التاريخية التي هي أكثر مراحل التاريخ دلالة على امتداد الصراع بين المثال والواقع ، حتى ما تكاد تشبهها مرحلة أخرى من مراحل هذا التاريخ في قوة دلالتها عليه . وقد أدرك معاوية سر هذه المرحلة واستكان له ، إذ كان الشاهد عليه في معسكر خصمه أشد شخوصا منه في معسكره هو . ولكن الإمام عليا أبى أن يستكين : " والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنا . . . وسأجهد في أن أطهر الأرض ( أنظروا إلى عظمة الحلم الإنساني ) من هذا الشخص المعكوس
مجلة تراثنا — صفحة 172 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث