والجسم المركوس ، حتى تخرج المدرة من حب الحصيد . . . " .
" ما لي ولقريش ؟ ! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني
لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم " .
" إن أبوا أعطيتهم حد السيف ، وكفى به شافيا من الباطل وناصرا
للحق " .
" والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم . . . ولكني أضرب بالمقبل إلى
الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا ، حتى يأتي علي
يومي " .
والسؤال المطروح : أكان الإمام علي قادرا على أن يكون أقل التزاما بنصرة
الحق الذي يراه ، وهو ، بحكم التكوين النفسي أولا ، ربيب بيت النبوة وتلميذها ؟
فكيف إذن وهو أمير المؤمنين وفي يديه أمانة التاريخ الإسلامي كله ، وأمانة تراثه
الخلقي ؟
فقد كان إذن هذا قدره العظيم : أن يسد مجرى الريح ؟
ومن هنا نفهم المعنى الكبير لشيوع الشكوى من ثقل الواقع ومرارته البالغة
في كتاب ( النهج ) .
" فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على
باطلهم وتفرقكم عن حقكم ! فقبحا لكم وترحا . . . يا أشباه الرجال ولا رجال !
حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ! لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم . . .
قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحا ( أنظروا مرارة التعبير ) وشحنتم صدري
غيظا " .
" أيها الناس ! إنا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود ، يعد المحسن فيه
مسيئا ، ويزداد الظالم فيه عتوا " .
" أف لكم ! لقد سئمت عتابكم . أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ،
وبالذل من العز خلفا . . . ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب
انتشرت من آخر " .
مجلة تراثنا — صفحة 173
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٣