تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والجسم المركوس ، حتى تخرج المدرة من حب الحصيد . . . " . " ما لي ولقريش ؟ ! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم " . " إن أبوا أعطيتهم حد السيف ، وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق " . " والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم . . . ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا ، حتى يأتي علي يومي " . والسؤال المطروح : أكان الإمام علي قادرا على أن يكون أقل التزاما بنصرة الحق الذي يراه ، وهو ، بحكم التكوين النفسي أولا ، ربيب بيت النبوة وتلميذها ؟ فكيف إذن وهو أمير المؤمنين وفي يديه أمانة التاريخ الإسلامي كله ، وأمانة تراثه الخلقي ؟ فقد كان إذن هذا قدره العظيم : أن يسد مجرى الريح ؟ ومن هنا نفهم المعنى الكبير لشيوع الشكوى من ثقل الواقع ومرارته البالغة في كتاب ( النهج ) . " فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ! فقبحا لكم وترحا . . . يا أشباه الرجال ولا رجال ! حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ! لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم . . . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحا ( أنظروا مرارة التعبير ) وشحنتم صدري غيظا " . " أيها الناس ! إنا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود ، يعد المحسن فيه مسيئا ، ويزداد الظالم فيه عتوا " . " أف لكم ! لقد سئمت عتابكم . أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذل من العز خلفا . . . ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر " .