تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والسرقة ظاهر ، وغير ظاهر : أما الظاهر ، فهو : أن يؤخذ المعنى كله مع اللفظ كله أو بعضه ، أو وحده : فإن أخذ مع اللفظ : كله ، من غير تغيير لنظمه ( 208 ) فهو مذموم ، ويسمى " نسخا " ، وإليه أشار بقوله : ( فالنسخ يذم ) . وإن كان أخذ اللفظ كله مع تغيير النظم ، أو أخذ بعض اللفظ لا كله ، يسمى " مسخا " ، وهو إن كان أبلغ ، بواسطة حسن السبك أو غيره ، فممدوح ، وإلا فلا ، وإليه أشار بقوله : ( إن استطيب ( 209 ) المسخ ) . وإن أخذ المعنى وحده ، يسمى " سلخا " وهو مثل المسخ ، أي : إن كان أبلغ من الأول فممدوح ، وإلا فلا . مثال الأول : ما يحكى عن ابن زبير أنه فعل بقول معن بن أوس : إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل ( 210 ) فقد حكي أن عبد الله بن زبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين ، فقال له معاوية : لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ! ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن ابن أوس المزني ، فأنشده قصيدته التي أولها : لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول ( 211 ) حتى أتمها ، وفيها هذان البيتان ، فأقبل معاوية على عبد الله ، فقال :
هامش
( 208 ) كذا في " ش " وكان في " خ " : نظمه ، وفي " ق " : لنظم . ( 209 ) كذا وفي متن المصرية ( أستطيع ) كما أشرنا . ( 210 ) ابن الزبير هو عبد الله بن الزبير ، ومعن من الشعراء المجيدين من المخضرمين ، أنظر أخباره في الوشاح 3 / 192 . ( 211 ) أنظر الشعر وما بعده في جامع الشواهد 2 / 375 ، ولاحظ : الوشاح 3 / 192 .