والسرقة ظاهر ، وغير ظاهر :
أما الظاهر ، فهو : أن يؤخذ المعنى كله مع اللفظ كله أو بعضه ، أو وحده :
فإن أخذ مع اللفظ : كله ، من غير تغيير لنظمه ( 208 ) فهو مذموم ، ويسمى
" نسخا " ، وإليه أشار بقوله : ( فالنسخ يذم ) .
وإن كان أخذ اللفظ كله مع تغيير النظم ، أو أخذ بعض اللفظ لا كله ، يسمى
" مسخا " ، وهو إن كان أبلغ ، بواسطة حسن السبك أو غيره ، فممدوح ، وإلا فلا ،
وإليه أشار بقوله : ( إن استطيب ( 209 ) المسخ ) .
وإن أخذ المعنى وحده ، يسمى " سلخا " وهو مثل المسخ ، أي : إن كان أبلغ
من الأول فممدوح ، وإلا فلا .
مثال الأول : ما يحكى عن ابن زبير أنه فعل بقول معن بن أوس :
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل ( 210 )
فقد حكي أن عبد الله بن زبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين ، فقال
له معاوية : لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ! ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن
ابن أوس المزني ، فأنشده قصيدته التي أولها :
لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول ( 211 )
حتى أتمها ، وفيها هذان البيتان ، فأقبل معاوية على عبد الله ، فقال :
هامش
( 208 ) كذا في " ش " وكان في " خ " : نظمه ، وفي " ق " : لنظم .
( 209 ) كذا وفي متن المصرية ( أستطيع ) كما أشرنا .
( 210 ) ابن الزبير هو عبد الله بن الزبير ، ومعن من الشعراء المجيدين من المخضرمين ، أنظر أخباره في
الوشاح 3 / 192 .
( 211 ) أنظر الشعر وما بعده في جامع الشواهد 2 / 375 ، ولاحظ : الوشاح 3 / 192 .