أقول :
اللفظ الذي أريد به لازم معناه ( 162 ) - والحال أن معناه لا يكون ممتنعا بحسب
الإرادة معه - " كناية " وهي ثلاثة أقسام :
أحدها : الكناية المطلوب بها نسبة ، أي : إثبات أمر لأمر ، أو نفيه عنه ، كقوله
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج ( 163 )
كنى عن إثبات هذه الصفات لابن الحشرج بأن جعلها في قبة مضروبة عليه
فأفاد إثبات الصفات المذكورة لابن الحشرج ، لأنه إذا أثبت الأمر في مكان الرجل
فقد أثبت له .
وثانيها : الكناية المطلوب بها صفة من الصفات ، كطول القامة في قوله :
( طويل نجاده ) فإن طول النجاد يستلزم طول القامة .
وثالثها : الكناية المطلوب بها غير نسبة ولا صفة ، بل موصوف ، مثل أن يتفق
في صفة من الصفات اختصاص بموصوف ( 164 ) فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى
ذلك الموصوف ، كقوله :
الضاربين بكل أبيض مخذم * والطاعنين مجامع الأضغان ( 165 )
الضغن : الحقد ، ومجامع الأضغان : معنى واحد كناية عن القلوب .
وإلى الثالث أشار بقوله : ( أو غير هذين اجتهد أن تعرفه ) .
هامش
( 162 ) في " خ " عن نسخة : ما وضع له ، بدل " معناه " .
( 163 ) هو لزيادة الأعجم بن سلمى ، أبي أمامة العبدي مولاهم ، يمدح عبد الله ابن الحشرج ، وشعره في
الوشاح 3 / 268 وجامع الشواهد 1 / 250 .
( 164 ) في " خ " و " ق " : بموصوف معين .
( 165 ) لم يسم قائله ، أنظر شرحه في جامع الشواهد 1 / 191 .