لأن مستعار إن كان اسم جنس ، فالاستعارة أصلية ( كأسد ) إذا استعير
للرجل الشجاع ، ( وقتل ) إذا استعير للضرب الشديد .
وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية ، وتلك تكون في
الفعل ، وما يشتق منه ، والحرف ، لأن الاستعارة في الأولين لمعنى المصدر بالأصالة
ولهما بالتبع ، وفي الثالث لمتعلق معناه بالأصالة وله بالتبع .
ومن أنواع الاستعارة : " الاستعارة التهكمية " وهي التي استعملت في ضد
معناها الحقيقي أو نقيضه ، لتنزيل التضاد أو التناقض منزلة التناسب ، بواسطة
التهكم .
وهي تكون - أيضا - أصلية وتبعية ، وإليه أشار بقوله : ( وإن يكن ضدا
تهكمية ) .
فالأول ، كقولك : ( رأيت أسدا ) وأنت تريد جبانا ، على سبيل التهكم .
والثاني ، كقوله : ( * فبشرهم بعذاب أليم * ) ( * ) أي : أنذرهم ، استعيرت
البشارة - التي هي الأخبار بما يظهر سرورا في المخبر به - للإنذار - الذي هو ضده -
بإدخال الإنذار في جنس البشارة ، على سبيل التهكم .
قال :
88 - وما به لازم معنى وهو لا * ممتنعا ( 161 ) كناية فاقسم إلى
89 - إرادة النسبة أو نفس الصفة * أو غير هذين اجتهد أن تعرفه
هامش
* الآية 21 من سورة آل عمران 3 .
( 161 ) كذا في المطبوعتين و " ش " ولكن في النسخ : ممتنع .