والجلد الناعم والحرير ، في الملموسات .
وأما المدرك مادته بإحداها ، فكالخيالي الذي هو عبارة عن المعدوم الذي
فرض مجتمعا من أمور ، كل واحد منها مما يدرك بالحس ، كما في قوله :
وكأن محمر الشقيق * إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشرن * على رماح من زبرجد ( 150 )
فإن كلا - من : العلم والياقوت والرمح والزبرجد - محسوس ، لكن المركب
- الذي هذه الأمور مادته - ليس بمحسوس ، لأنه ليس بموجود ، والحس لا يدرك
إلا ما هو موجود في المادة ، حاضر عند المدرك على هيئآت مخصوصة .
وإما عقليان ، والمراد بالعقلي : ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بالحس الظاهر ،
كالعلم والحياة ، ووجه الشبه كونهما جهتي إدراك إذ المراد بالعلم : الملكة .
فدخل في العقلي ما يدرك بالوهم ، والمراد به هنا : ما كان غير مدرك بإحدى
الحواس الظاهرة ، ولكنه بحيث لو أدرك لكان مدركا بها ، كما في قوله :
أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال ( 151 )
ويدخل ما يدرك بالوجدان - أيضا - وهو : ما يدرك بالقوى الباطنة ، ويسمى
" وجدانيات " كاللذة ، وهو : إدراك لما هو عند المدرك خير ، من حيث هو كذلك ( والألم ،
وهو : إدراك لما هو عند المدرك شر ، من حيث هو كذلك ) ( 152 ) .
وقوله : ( وفيهما يختلف الجزءان ) يعني : في الحسي والعقلي يختلف الجزءان ،
هامش
( 150 ) الشعر للصنوبري أحمد بن محمد ، أبي بكر الضبي الحلبي ، من أئمة الأدب والفصاحة والشعر ،
توفي سنة 334 ، أنظر أخباره وشعره في الوشاح 2 / 122 وجامع الشواهد 3 / 180 .
( 151 ) هو لامرئ القيس الكندي من قصيدة ، مطلعها :
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي
أنظر القصيدة في الوشاح 2 / 125 ، وانظر : جامع الشواهد 1 / 170 و 289 .
( 152 ) ما بين القوسين لم يرد في " خ " .