والاختصار ، وغير ذلك من الاعتبارات التي سبق اعتبارها في المسند إليه .
وإنما قال في المسند إليه : " حذفه " وفي المسند : " تركه " رعاية للطيفة وهي :
أن المسند إليه أقوى ركن في الكلام وأعظمه ، والاحتياج إليه فوق الاحتياج إلى
المسند ، فحيث لم يذكر في الكلام لفظا فكأنه أتي به لفرط الاحتياج إليه ، ثم أسقط
لغرض ، بخلاف المسند ; فإنه ليس بهذه المثابة في الاحتياج ، فيجوز أن يترك
ولا يؤتى به لغرض ، وذلك نحو قول ضابئ بن الحارث البرجمي :
ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب ( 71 )
فإن ياء المتكلم اسمه ، ولغريب خبره ، وقيار مسند إليه ، والمسند محذوف
للاختصار والاحتراز عن العبث ، حيث تعين بالقرينة ( 72 ) ، فذكره عبث .
وقوله : والذكر أن يفيدنا تعيينه ، يعني : أن ذكر المسند لأن يفيد الذكر تعيين
المسند ( 73 ) فعلا ، فيفيد التجدد ، أو اسما : فيفيد الثبوت ، كما أشار إليه فيما بعد .
قال :
38 - وكونه فعلا فللتقيد * بالوقت مع إفادة التجدد
39 - واسما فلانعدام ذا ومفردا * لأن نفس الحكم فيه قصدا
أقول :
كون المسند فعلا يكون لتقييده بالوقت ، أي : بأحد الأزمنة الثلاثة التي هي
الماضي والمستقبل والحال ، على أخصر وجه ، بخلاف الاسم نحو : ( زيد قائم أمس
هامش
( 71 ) قاله الشاعر في السجن وقد حبسه عثمان بن عفان الأموي ، أنظر قصته في الوشاح 1 / 203 ،
ولاحظ جامع الشواهد 2 / 234 .
( 72 ) كذا في " ق " وهو الصحيح ، وكان في " ش " و " خ " : بلا قرينة .
( 73 ) كلمة المسند وردت في " ش " فقط .