إليه " الأشهب " أي : الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد - ، ومراد
الحجاج إنما هو القيد ، فنبه على أن الحمل على الفرس هو الأولى بأن يقصده .
وقوله : ( والتفات دائر ) إشارة إلى ما يسميه علماء المعاني " التفاتا " وهو :
التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة ، التي هي التكلم والخطاب والغيبة ، بعد
( التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر منها ، بشرط أن يكون التعبير ) ( 63 ) الثاني على
خلاف مقتضى الظاهر ، ويكون مقتضى ظاهر سوق الكلام أن يعبر بغير هذا الطريق
وذلك يكون في كل من التكلم والخطاب والغيبة ، أي كل منها ينقل إلى
الآخرين ( 64 ) فتصير الأقسام ستة ، حاصلة من ضرب الثلاثة في الاثنين :
مثال الانتقال من التكلم إلى الخطاب : ( * ما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه
ترجعون * ) ( 65 ) مكان : أرجع .
وإلى الغيبة : ( * إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك * ) ( 66 ) مكان : لنا .
ومن الخطاب إلى التكلم ، قول الشاعر :
طحا بك قلب في الحسان طروب
بعيد الشباب عصر حان مشيب ( 67 )
هامش
( 63 ) ما بين القوسين لم يرد في " ق " .
( 64 ) كذا في " خ " وكان في " ش " و " ق " : كل منهما ينقل إلى الأخيرين .
( 65 ) الآية 22 من سورة يس 36 .
( 66 ) الآية 2 من سورة الكوثر 108 .
( 67 ) كتب في هامش " ق " على كلمة " مشيب " قوله : أي زمان قرب الشيب وإقباله على الهجوم .