أو الآن أو غدا ) فإنه يحتاج إلى انضمام قرينة ، وأما الفعل فأحد الأزمنة جزء مفهومه ،
فهو بصيغته يدل عليه .
مع إفادة التجدد ، الذي من لوازم الزمان ، الذي هو جزء من مفهوم الفعل ،
وتجدد الجزء وحدوثه يقتضي تجدد الكل وحدوثه ، وظاهر أن الزمان غير قار الذات لا
تجتمع أجزاؤه ( 74 ) بعضها مع بعض ، كقول طريف بن تميم :
أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلي عريفهم يتوسم ( 75 )
أي : يتفرس الوجوه ويتأملها ، يحدث منه ذلك التوسم شيئا فشيئا ،
ويصدر منه النظر لحظة فلحظة .
وكون ( 76 ) المسند اسما فلانعدام ذا ، أي التقييد المذكور وإفادة التجدد ،
بل لإفادة الثبوت والدوام ، لأغراض تتعلق بذلك ، كالمدح والذم وما أشبه
ذلك مما يناسبه الدوام والثبات ( 77 ) ، كقوله :
لا يألف الدرهم المضروب صرتنا * لكن يمر عليها وهو منطلق ( 78 )
يعني : إن الانطلاق ثابت له دائم ، من غير اعتبار تجدد .
وكون المسند مفردا لكون نفس الحكم فيه مقصودا من غير اعتبار تقوي
هامش
( 74 ) كذا في " ش " وكان في " ق " : أجزاؤها ، وفي " خ " : أجزاء .
( 75 ) كان الشاعر لا يتقنع لما يحضر أسواق الأدب في الجاهلية كسوق عكاظ ، فجاءه من يتفرس وجهه
، فقال ذلك . أنظر : الوشاح 1 / 217 وجامع الشواهد 1 / 275 .
( 76 ) كذا في " ق " وفي غيره : يكون .
( 77 ) في " خ " : الثبوت .
( 78 ) قائلة النضر أو جؤية ، وقد تمثل حاتم الطائي بأبياته هذه ، فانظر القصة في الوشاح 1 / 219 وجامع
الشواهد 2 / 358 .