إلى غير ذلك من الاعتبارات .
وإلى ما ذكرنا مفصلا أشار الراجز مجملا بقوله : ( والتقديم - أي : تقديم
المسند إليه - فلإهتمام يحصل التقسيم ) أي : يكون لاهتمام حاصل من
التقسيم ( 61 ) بأن التقديم إما لأنه الأصل ولا مقتضي للعدول عنه ، أو لتمكين الخبر
في ذهن السامع ، أو للتفاؤل ، أو لغير ذلك .
قوله : ( وقد يفيد الاختصاص إن ولي * نفيا ) إشارة إلى أنه قد يفيد تقديم
المسند إليه - بشرط أن يكون المسند إليه واقعا بعد حرف نفي ، والخبر جملة فعلية -
لتخصيصه بالمسند ( 62 ) ، أي : قصر المسند عليه ، نحو : ( ما أنا قلت هذا ) معناه :
عدم قول هذا مقصور علي ، لا يتجاوز عني إلى غيري ، ولذا يلزم أن يكون غيره
قائلا لهذا .
هذا كله إذا خرج الكلام على وفق مقتضى الظاهر من الحال .
وقد يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر من الحال ، لاقتضاء الحال إياه ،
وإليه أشار بقوله : ( وقد على خلاف الظاهر * يأتي ، كأولى والتفات دائر ) يعني :
قد يأتي الكلام على خلاف مقتضى الظاهر من الحال ; لاقتضاء الحال إياه ، وذلك
كالأولى ، والالتفات الدائر على ألسنة أرباب هذا الفن .
أما قوله : ( كأولى ) فإشارة إلى أنه قد يتلقى المخاطب بغير ما يترقب ; بسبب
حمل كلامه على خلاف مراده ; تنبيها على أن ذلك الغير هو الأولى بالقصد والإرادة ;
كقول القبعثرى للحجاج - وقد قال الحجاج له متوعدا إياه : ( لأحملنك على
الأدهم ) أراد الحجاج القيد - : ( مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ) فأبرز
وعيد الحجاج في معرض الوعد ، وتلقاه بغير ما يترقب ; بأن حمل " الأدهم " في
كلامه على الفرس الأدهم - أي : الذي غلب سواده حتى ذهب البياض فيه - وضم
هامش
( 61 ) ما بين القوسين لم يرد في " خ " ولا " ق " .
( 62 ) كذا في " ق " وفي غيره : المسند .