القرائن الدالة على المقصود ، كقول عباس بن الأحنف :
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا ( 17 )
أي : لتسر .
جعل جمود العين كناية عن السرور ، والذهن لا ينتقل منه إليه ، بل ينتقل ( 18 )
إلى بخلها بالدموع حال ( 19 ) إرادة البكاء .
وقوله : " وإن يكن - إلى قوله : - فهو البليغ " ، إشارة إلى تعريف الكلام
البليغ .
يعني : إن الكلام البليغ هو الكلام الفصيح مع كونه مطابقا لمقتضى الحال .
والمراد بالحال : الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص ، وذلك الوجه
المخصوص هو ( مقتفى الحال ) مثلا : كون المخاطب منكرا للحكم حال تقتضي
تأكيد الكلام ، والتأكيد مقتضاها .
ومعنى مطابقته له : أن الحال إن اقتضى ( 20 ) التأكيد كان الكلام مؤكدا ، وإن
اقتضى الإطلاق كان عاريا عن التأكيد ، وهكذا .
قوله : " والذي يؤلفه " ، إشارة إلى تعريف المتكلم البليغ .
يعني : إن الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال كلام بليغ ، ومن له ملكة
التكلم به متكلم بليغ .
وقوله : " وبالفصيح من يعبر نصفه " إشارة إلى معنى المتكلم الفصيح .
هامش
( 17 ) العباس بن الأحنف بن الأسود من بني حذيفة ، عاصر الرشيد ، وقيل : توفي بعده ، أنظر جامع
الشواهد 2 / 42 والوشاح 1 / 42 .
( 18 ) ينتقل ، ورد في " خ " فقط .
( 19 ) في " ق " حين .
( 20 ) في " ش " : " اقتضت " في الموضعين .