تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
القرائن الدالة على المقصود ، كقول عباس بن الأحنف : سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا ( 17 ) أي : لتسر . جعل جمود العين كناية عن السرور ، والذهن لا ينتقل منه إليه ، بل ينتقل ( 18 ) إلى بخلها بالدموع حال ( 19 ) إرادة البكاء . وقوله : " وإن يكن - إلى قوله : - فهو البليغ " ، إشارة إلى تعريف الكلام البليغ . يعني : إن الكلام البليغ هو الكلام الفصيح مع كونه مطابقا لمقتضى الحال . والمراد بالحال : الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص ، وذلك الوجه المخصوص هو ( مقتفى الحال ) مثلا : كون المخاطب منكرا للحكم حال تقتضي تأكيد الكلام ، والتأكيد مقتضاها . ومعنى مطابقته له : أن الحال إن اقتضى ( 20 ) التأكيد كان الكلام مؤكدا ، وإن اقتضى الإطلاق كان عاريا عن التأكيد ، وهكذا . قوله : " والذي يؤلفه " ، إشارة إلى تعريف المتكلم البليغ . يعني : إن الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال كلام بليغ ، ومن له ملكة التكلم به متكلم بليغ . وقوله : " وبالفصيح من يعبر نصفه " إشارة إلى معنى المتكلم الفصيح .
هامش
( 17 ) العباس بن الأحنف بن الأسود من بني حذيفة ، عاصر الرشيد ، وقيل : توفي بعده ، أنظر جامع الشواهد 2 / 42 والوشاح 1 / 42 . ( 18 ) ينتقل ، ورد في " خ " فقط . ( 19 ) في " ق " حين . ( 20 ) في " ش " : " اقتضت " في الموضعين .