وأفصح : إذا انطلق لسانه وخلصت لغته من اللكنة ، وجادت ، فلم يلحن ، وأفصح
به : أي صرح به .
يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم ، يقال : كلمة فصيحة ، وكلام فصيح ،
وكاتب فصيح ; في النثر ، وقصيدة فصيحة ، وشاعر فصيح ; في النظم .
والبلاغة : تنبئ عن الوصول والانتهاء ، يوصف بها الكلام والمتكلم ، دون
المفرد ، يقال : كلام بليغ ، ومتكلم بليغ ، ولم يسمع : كلمة بليغة .
ولما كانت الفصاحة في الاصطلاح عبارة عن كون اللفظ جاريا على القوانين
المستنبطة من استقراء كلامهم ، كثير الاستعمال على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم ،
والبلاغة عبارة عن كون الكلام على وفق مقتضى الحال ، وكان كل منهما صفة
للكلام والمتكلم بمعنى ، والفصاحة صفة للمفرد بمعنى ، مع اشتراك المفرد والكلام
والمتكلم في معنى مطلق الفصاحة ، والكلام والمتكلم في معنى مطلق البلاغة ، أفرد ( 12 )
لكل منها تعريفا يدل على امتيازه عن الآخر .
فقوله : " فصاحة المفرد - إلى قوله : وكونه مخالف القياس " بيان لمعنى
فصاحة المفرد .
يعني : فصاحة المفرد عبارة عن سلامته من نفرة فيه - أي : من تنافر
الحروف - ومن الغرابة ، ومن كونه مخالف القياس اللغوي المستنبط من استقراء
اللغة ، حتى لو وجد في الكلمة شئ من هذه الثلاثة لا تكون فصيحة .
والتنافر : وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان ، وعسر النطق بها ، مثل
ما في " الهعخع " بالخاء المعجمة ، في قول أعرابي سئل عن ناقته ؟ : ( تركتها ترعى
هامش
( 12 ) جواب لما وما عطف عليها في قوله : " لما كانت الفصاحة في الاصطلاح عبارة . . . " إلى آخره .