الانتقال ، فكان أبو بكر يسمعهم ذلك ) ( 180 ) .
ويشهد بذلك الحديث المتقدم عن جابر : ( اشتكى رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ) .
بل لقد عقد البخاري نفسه : ( باب من أسمع الناس تكبير الإمام ) وأخرج
الحديث تحته ( 181 ) ! !
10 - لا يجوز لأحد التقدم على النبي :
هذا كله بغض النظر عن أنه لا يجوز لأحد أن يتقدم على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وأما بالنظر إلى هذه القاعدة المسلمة كتابا وسنة فجميع أحاديث المسألة
باطلة ، ولقد نص على تلك القاعدة كبار الفقهاء ، منهم : إمام المالكية وأتباعه ، وعن
القاضي عياض إنه مشهور عن مالك وجماعة أصحابه ، قال : وهو أولى الأقاويل ( 182 )
وقال الحلبي بعد حديث تراجع أبي بكر عن مقامه : ( وهذا استدل به القاضي عياض
على أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، لأنه لا يصح التقدم بين
يديه ، في الصلاة ولا في غيرها ، لا لعذر ولا لغيره ، وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك ،
ولا يكون أحد شافعا له ، وقد قال : أئمتكم شفعاؤكم . وحينئذ يحتاج للجواب عن
صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة ، وسيأتي الجواب عن ذلك ) ( 183 ) .
قلت : يشير بقوله : ( وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك ) إلى قوله عز وجل : ( يا أيها
الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( 184 ) وقد تبع في ذلك إمامه مالك بن أنس
هامش
( 180 ) تنوير الحوالك - شرح موطأ مالك 1 / 156 .
( 181 ) فتح الباري 2 / 162 .
( 182 ) نيل الأوطار 3 / 195 .
( 183 ) السيرة الحبية 3 / 365
( 184 ) سورة الحجرات 49 : 1 .