لكن فيه : أنها أحاديث ضعيفة جدا ، ومن عمدتها ما رواه شبابة بن سوار
المدلس المجروح عند المحققين . . . علي أن قولهما : ( ثلاث مرات ) معارض بقول
بعضهم ( كان مرتين ) وبه جزم ابن حبان ( 174 ) وأما رمي المنكرين بالجهل فتعصب . . .
والعيني وجماعة على الجمع بتعدد الواقعة ، قال العيني : ( روي حديث عائشة
بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، وفيه اضطراب غير قادح .
وقال البيهقي ، لا تعارض في أحاديثها ، فإن الصلاة التي كان فيها النبي إماما
هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد ، والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح
من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها حتى خرج من الدنيا .
وقال نعيم بن أبي هند : الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس
فيها تعارض ، فإن النبي صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد ، في إحداهما
كان إماما وفي الأخرى كان مأموما ) ( 175 ) .
قلت :
أولا : إن كلام البيهقي في الجمع أيضا مضطرب ، فهو لا يدري الصلاة التي
كان فيها إماما أهي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد ! ؟ وكأن المهم عنده أن
يجعل الصلاة الأخيرة - يوم الاثنين - صلاته مأموما كي ثبت الإمامة العظمى لأبي
بكر بالإمامة الصغرى ! !
وثانيا : إن نعيم بن أبي هند - الذي حكم بصحة كل الأخبار ، وجمع كالبيهقي
بالتعدد لكن من غير تعيين لجهله بواقع الأمر ! - رجل مقدوح مجروح لا يعتمد على
كلامه كما تقدم في محله .
وثالثا : إنه اعترف بوجود الاضطراب في حديث عائشة ، وكذا اعترف بذلك
ابن حجر ، ثم ذكر الاختلاف ، وظاهره ترك المطلب على حاله من دون اختيار ، ثم
هامش
( 174 ) عمدة القاري 5 / 191 .
( 175 ) عمدة القاري 5 / 191 .