ومن قال :
فصلى قاعدا وأبو بكر يصلي بالناس ، والناس خلف أبي بكر ) .
ومن قال :
( فكان أبو بكر يأتم بالنبي والناس يأتمون بأبي بكر ) .
ومن قال :
( جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قبض أبو بكر صلاته ) .
إنهم يقولون هكذا كي يوهموا ثبوت نوع إمامة لأبي بكر ! ! وتكون حينئذ
كلماتهم مضطربة مشوشة بطبيعة الحال ! ! وبالفعل فقد وقع التوهم . . . واختلف
الشراح في القضية وتوهم بعضهم فروعا فقهية ، كقولهم بصحة الصلاة بإمامين ! ! :
فقد عقد البخاري : ( باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) وذكر
فيه الحديث عن عائشة الذي فيه : ( وكان رسول الله يصلي قاعدا ، ويقتدي أبو
بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ) ( 178 ) .
وقال العيني بعد الحديث وفيه : ( قيل للأعمش : وكان النبي يصلي وأبو بكر
يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال برأسه : نعم ! ) .
قال : ( استدل به الشعبي على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو مختار
الطبري أيضا ، وأشار إليه البخاري - كما يأتي إن شاء الله تعالى - .
ورد بأن أبا بكر كان مبلغا ، وعلى هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤه بصوته ، والدليل
عليه أنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم كان جالسا وأبو بكر كان قائما ، فكانت بعض
أفعاله تخفى على بعض المأمومين ، فلأجل ذلك كان أبو بكر كالإمام في حقهم ) ( 179 ) .
أقول : ولذا شرح السيوطي الحديث في الموطأ بقوله :
( أي يتعرفون به ما كان النبي يفعله لضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير
هامش
( 178 ) صحيح البخاري - بشرح العيني - 5 / 250 .
( 179 ) عمدة القاري 5 / 190 .