كما في فتح الباري ( 185 ) لكن من الغريب جدا قول ابن العربي المالكي : ( قوله تعالى
( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) أصل في ترك التعرض لأقوال النبي ، وإيجاب
أتباعه والاقتداء به ، ولذلك قال النبي في مرضه : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت
عائشة لحفصة : قولي له : إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع
الناس من البكاء ، فمر عليا ( 186 ) فليصل بالناس ، فقال النبي : إنكن لأنتن صواحب
يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس .
يعني بقوله : صواحب يوسف الفتنة بالرد عن الجائز إلى غير الجائز ، ( 187 )
أقول : إن الرجل يعلم جيدا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتمثل
بقوله : ( إنكن صواحب يوسف ) إلا لوجود فتنة من المرأتين ، فحرف الحديث من
( فمر عمر ) إلى ( فمر عليا ) ليتم تشبيه النبي المرأتين بصويحبات يوسف ، لأن المرأتين
أرادتا الرد عن الجائز ( وهو - صلاة أبي بكر ) إلى غير الجائز ( وهو صلاة علي ! )
إذن ، جميع أحاديث المسألة باطلة .
أما التي دلت على صلاة النبي خلف أبي بكر فواضح جدا .
وأما التي دلت على أنه كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام فلاشتمالها
على استمرار أبي بكر في الصلاة ، وقد صخ عنه أنه في صلاته بالمسلمين عندما ذهب
رسول الله إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم . . لما حضر رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وهو في الصلاة ( استأخر ) ثم قال : ( ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي
بين يدي رسول الله ) . . .
وهذا نص الحديث عن سهل بن سعد الساعدي :
هامش
( 185 ) فتح الباري 3 / 139 .
( 186 ) فكان الحديث بثلاثة ألفاظ 1 - ( فمر غيره ) 2 - ( فمر عمر ) 3 - ( فر عليا ) وهذا من جملة
التعارضات الكثيرة الموجودة بين ألفاظ هذه القضية الواحدة ! ! لكنا نغض النظر عن التعرض ليس
خوفا إلا من الإطالة .
( 187 ) أحكام القرآن 4 / 145 .