أضاف أنه ( اختلف النقل عن الصحابة غير عائشة ، فحديث ابن عباس فيه : أن
أبا بكر كان مأموما وحديث أنس فيه : أن أبا بكر كان إماما . أخرجه الترمذي وغيره ) ( 176 )
والتحقيق :
إن القصة واحدة لا متعددة ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج في تلك
الواقعة إلى المسجد ونحى أبا بكر عن المحراب ، وصلى بالناس بنفسه وكان هو الإمام
وصار أبو بكر مأموما . . .
هذا هو التحقيق بالنظر إلى الوجوه المذكورة ، وفي متون الأخبار ، وفي
تناقضات القوم ، وفي ملابسات القصة . . . ثم وجدنا إمام الشافعية يصرح بهذا الذي
انتهينا إليه . . . قال ابن حجر :
( صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لم يصل بالناس في مرض
موته في المسجد إلا مرة واحدة ، وهي هذه التي صلى فيها قاعدا ، وكان أبو بكر فيها
أولا إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير ) ( 177 ) .
ثم إن هذا الذي صرح به الشافعي من أن أبا بكر ( صار مأموما يسمع الناس
التكبير ) مما شق على كثير من القوم التصريح به ، فجعلوا يتبعون أهواءهم في رواية
الخبر وحكاية الحال ، فانظر إلى الفرق بين عبارة الشافعي وما جاء مشابها لها في بعض
الأخبار ، وعبارة من قال :
( فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله وهو جالس ، وكان الناس يصلون
بصلاة أبي بكر ) .
ومن قال :
( فكان أبو بكر يصلي قائما ، وكان رسول الله يصلي قاعدا ، يقتدي أبو بكر
بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ) .
هامش
( 176 ) فتح الباري 2 / 120 .
( 177 ) فتح الباري 2 / 138 .