عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ) .
قال ابن حجر : ( قلت : وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي على أنه
أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر ، فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه
الأفقه ) .
قال : ( ثم قال النووي بعد ذلك : إن قوله في حديث أبي مسعود : فإن كانوا
قي القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة .
يدل على تقديم الأقرأ مطلقا . إنتهى ) .
قال ابن حجر : ( وهو واضح للمغايرة ) ( 168 ) .
أقول : فانظر إلى اضطراباتهم وتمحلاتهم في الباب ، وما ذلك كله إلا دليلا على
عجزهم عن حل الإشكال ، وإلا فأي وجه لحمل حديث تقديم الأقرأ على ( صدر
الإسلام ) فقط ؟ أو حمله على أن المراد هو ( الأفقه ) ؟ ! وهل كان أبو بكر الأفقه
حقا ؟ !
وأما الوجه الآخر الذي نسبه النووي إلى أصحابه فقد رد عليه ابن حجر . . .
وتراهم بالتالي يعترفون بوجوب تقديم الأقرأ أو يسكتون ! !
إن المتفق عليه في كتابي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان هو الإمام في تلك الصلاة . وكذا جاء في حديث غيرهما . . . فهذه طائفة من الأخبار
صريحة في دلك . . .
وطائفة أخرى فيها بعض الاجمال . . . كالحديث عند النسائي : ( وكان النبي
بين يدي أبي بكر ، فصلى قاعدا ، وأبو بكر يصلي بالناس ، والناس خلف أبي بكر ) .
والآخر عن ابن ماجة : ( ثم جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى
قضى أبو بكر صلاته ) .
وطائفة ثالثة ظاهرة أو صريحة في صلاته خلف أبي بكر ، كالحديث عند النسائي
هامش
( 168 ) فتح الباري 2 / 135 .