تذكر حمراء الشدق ؟ ! قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها ) ( 115 ) .
وإذا رأته مقدما على الزواج من امرأة حالت دون ذلك بالكذب والخيانة ، فقد
حدثت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرسلها لتطلع على امرأة من كلب قد خطبها
فقالت لعائشة : ( كيف رأيت ؟ قالت : ما رأيت طائلا ! فقال : لقد رأيت خالا بخدها
اقشعر كل شعرة منك على حدة فقالت : ما دونك من سر ) ( 116 ) .
ولقد ارتكبت ذلك حتى بتوهم زواجه صلى الله عليه وآله وسلم . . . فقد
ذكرت : أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة . قالت : فظننت أنه جاءه في أمر
النساء ، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه ) ( 117 ) .
أما بالنسبة إلى من تكرهه . . . فكانت حربا شعواء . . . من ذلك مواقفها من
الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . . . فقد ( جاء رجل فوقع في علي وفي عمار رضي الله
تعالى عنهما عند عائشة . فقالت : أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا . وأما عمار فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : لا يخير بين أمرين إلا اختار
أرشد هما ) ( 118 ) .
بل كانت تضع الحديث تأييدا ودعما لجانب المناوئين له عليه السلام . . . فقد
قال النعمان بن بشير : كتب معي معاوية إلى عائشة قال : فقدمت على عائشة
فدفعت إليها كتاب معاوية . فقالت : يا بني ألا أحدثك بشئ سمعته من رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ؟
قلت : بلى .
قالت : فإني كنت وحفصة يوما من ذاك عند رسول الله .
فقال : لو كان عندنا رجل يحدثنا .
هامش
( 115 ) مسند أحمد 6 / 117 .
( 116 ) طبقات ابن سعد 8 / 115 ، كنز العمال 6 / 294 .
( 117 ) مسند أحمد 6 / 114
( 118 ) مسند أحمد 6 / 113 .