أما الحديث عن الأسود عن عائشة :
فإن ( الأسود ) من المنحرفين عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ( 95 ) .
والراوي عنه في جميع الأسانيد المذكورة هو إبراهيم بن يزيد النخعي ، وهو
من أعلام المدلسين . . . قال أبو عبد الله الحاكم - في الجنس الرابع من المدلسين : قوم
دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا - قال :
( أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي ، قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان
الطيالسي ، قال : حدثني خلف بن سالم ، قال : سمعت عدة من مشايخ أصحابنا
تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين ، فأخذنا في تمييز أخبارهم ، فاشتبه علينا تدليس
الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي ، لأن الحسن كثيرا ما يدخل بينه
وبين الصحابة أقواما مجهولين ، وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن
المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم ؟ وإبراهيم أيضا يدخل بينه وبين . أصحاب عبد
الله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي ربما دلس عنهم ) ( 96 )
والراوي عن إبراهيم هو : ( سليمان بن مهران الأعمش ) . و ( الأعمش )
معروف بالتدليس ( 97 ) ، ذلك التدليس القبيح القادح في العدالة ، قال السيوطي - في
بيان تدليس التسوية - : ( قال الخطيب : وكان الأعمش وسفيان الثوري يفعلون مثل
هذا . قال العلائي : فهذا النوع أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها . قال
العراقي : وهو قادح فيمن تعمد فعله . وقال شيخ الإسلام : لا شك أنه جرح ، وإن
وصف به الثوري والأعمش فلا اعتذار . . . ) ( 98 ) .
قال الخطيب : ( التدليس للحديث مكروه عند أهل العلم ، وقد عظم بعضهم
هامش
( 95 ) شرح النهج لأبي الحديد 4 / 97 .
( 96 ) معرفة علوم الحديث : 108 .
( 97 ) تقريب التهذيب 1 : 331 .
( 98 ) تدريب الراوي 1 : 226 .