ونحن نحتج بهذا الحديث . كسائر الأحاديث . وإن جرحنا ( المسور )
و ( ابن أبي مليكة " لأن " الفضل ما شهدت به الأعداء ) .
لكن أغلب الظن أن القوم وضعوا قصة الخطبة ، وألصقوها بالمسور وروايته .
لغرض في نفوسهم ، ومرض في قلوبهم . حتى جاء ابن تيمية المجدد لآثار الخوارج ،
والمشيد للأباطيل على موضوعاتهم ليقول :
" إن هذا الحديث لم يرو بهذا اللفظ بل روي بغيره ، كما ذكر في حديث خطبة
علي لابنة أبي جهل لما قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا ، فقال : إن بني
هشام بن المغيرة . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من رواية علي بن الحسين
والمسور بن مخرمة ، فسبب الحديث خطبة علي لابنة أبي جهل . . . ( 86 )
لكن الحقيقة لا تنطلي على أهلها ، والله الموفق .
2 - قد أشرنا في مقدمة البحث أن وجود الحديث - أي حديث كان - في كتابي
البخاري ومسلم وغيرهما من الكتب المعروفة بالصحاح لا يلزمنا القول بصحته ، ولا
يغنينا عن النظر في سنده ، فلا يغرنك إخراجهم الحديث في تلك الكتب ، ولا يهولنك
الحكم ببطلان حديث مخرج فيها . وهذا مما تنبه إليه المحققون من أهل السنة وبحث
عنه غير واحد من علماء الحديث والكتاب المعاصرين . ولنا في هذا الموضوع بحث
مشبع نشرناه في العدد ( 14 ) من هذه النشرة ، وصدر من بعد ضمن كتابنا ( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) أيضا .
تتمة :
وكأن القوم لم يكفهم وضع حديث خطبة ابنة أبي جهل ، فوضعوا حديثا آخر ،
فيه أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب أسماء بنت عميس ! لكنه واضح العوار جدا ،
فلذا لم يخرجه أصحاب صحاحهم ، بل نص المحققون منهم على سقوطه :
هامش
( 86 ) منهاج السنة 170 / 2 .