تنبيهان : ا - لقد كانت فاطمة الزهراء سلام الله عليها بضعة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم حقا ، ولقد كرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : " فاطمة بضعة مني . " غير
مرة ، تأكيدا على تحريم أذاها ، وأن سخطها وغضبها سخطه وغضبه ، وسخطه سخط
الله وغضبه . وبألفاظ مختلفة متقاربة في المعنى .
وقد روى عنه صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث غير واحد من الصحابة ،
منهم أمير المؤمنين عليه السلام نفسه . قال ابن حجر : " وعن علي بن الحسين ، عن أبيه ،
عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : إن الله تعالى يرضى
لرضاك ويغضب لغضبك " ( 78 ) .
قال : " وأخرج ابن أبي عاصم ، عن عبد الله بن عمرو بن سالم المفلوج ، بسند
من أهل البيت عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة : إن الله يغضب
لغضبك ويرضى لرضاك " ( 79 ) .
ولسنا - الآن - بصدد ذكر رواة هذا الحديث وأسانيده عن الصحابة . وبيان
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك في مناسبات متعددة . فذاك أمر معلوم
كما أن ترتيب المسلمين الأثر الفقهي عليه منذ عهد الصحابة وإعطائهم فاطمة
ما كان للنبي من حكم ، معلوم .
فالسهيلي الحافظ حكم بكفر من سبها وأن من صلى عليها فقد صلى على
أبيها ، وكذا الحافظ البيهقي ، وقال شراح الصحيحين بدلالته على حرمة أذاها . ( 80 ) وقال
الزرقاني المالكي : " إنها تغضب من سبها ، وقد سوى بين غضبها وغضبه ، ومن أغضبه
هامش
( 78 ) تهذيب التهذيب 12 / 469 ، الإصابة 4 / 378 .
( 79 ) الإصابة 4 / 378 .
( 80 ) فتح الباري ، إرشاد الساري ، عمدة القاري ، المنهاج . وغيرها .