" كان إذا بلغه عن الرجل الشئ لم يقل : ما بال فلان يقول . ولكن يقول : ما
بال أقوام يقولون : كذا وكذا " .
و : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قل ما يواجه رجلا في وجهه
شئ يكرهه " .
وقال : ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤودة " ( 75 ) .
وقد التفت ابن حجر إلى هذه الناحية حيث قال : " وكان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قل أن يواجه أحدا بما يعاب به " ثم اعتذر قائلا : " ولعله إنما جهر بمعاتبة
علي مبالغة في رضا فاطمة عليها السلام . " ( 76 ) .
لكنه كما ترى ، أما أولا : فلم يرتكب علي عيبا . وأما ثانيا : فإن الذي صدر من
النبي ما كان معاتبة . وأما ثالثا : فإن المبالغة في رضا فاطمة عليها السلام إنما تحسن
ما لم تستلزم هتكا لمؤمن فكيف بعلي ، وليس دونها عنده إن لم يكن أعز وأحب .
4 - وكما أن هذا الحديث تكذبه أحكام الشريعة الإسلامية والسنن النبوية
والآداب المحمدية . كذلك تكذبه الأخبار الصحيحة في أن الله هو الذي اختار عليا
لنكاح فاطمة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد كبار الصحابة وقد خطبوها ( 77 )
ومن المعلوم أن الله لا يختار لها من يؤذيها بشئ مطلقا .
5 - وتكذبه أيضا سيرة الإمام علي عليه السلام وأحواله مع أخيه المصطفى
منذ نعومة أظفاره حتى آخر لحظة من حياة النبي الكريمة ، فلم ير منه شئ يخالف
الرسو ل أو يكرهه .
هامش
( 75 ) هذه الأحاديث متفق عليها ، وقد أخرجها أصحاب الصحاح كلهم في باب الأدب وغيره . أنظر منها :
سنن أبي داود 288 / 2
( 76 ) فتح الباري 68 / 7 .
( 77 ) أنظر : مجمع الزوائد 9 / 204 ، كنز العمال 6 / 152 ، ذخائر العقبى : 31 - 32 ، الرياض النضرة
2 / 183 ، الصواعق : 4 8 .