وما قبله ظاهر التكلف " قال : " وسأذكر إشكالا يتعلق بذلك في كتاب المناقب
( 62 ) .
وكأن العيني لم يرتض هذا الوجه المعتمد ! فقال : " وإنما ذكر المسور قصة خطبة
علي بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها
لما سمع من رسول الله " ( 63 ) .
قلت : إذا كان ذكر القصة ليعلم أنه يحب . رفاهية خاطره ، أو ليعلم بمحبته في
فاطمة ونسلها . فأي خصوصية للسيف ؟ ! وهل كانت الرفاهية لخاطره حاصلة من
جميع الجهات ، وهو قادم من العراق مع تلك النسوة والأطفال بتلك الحال ، وبقي خاطره
مشوشا من طرف السيف ، فأراد رفاهية خاطره ، أو إعلامه بمحبته له ، كي يعطيه
السيف ؟ ! .
3 - وهل من المعقول أن يذكر الإنسان لمن يريد أن يعلم بمحبته له ورفاهية
خاطره ما يكدر خاطره ويجرح عواطفه ؟ !
وهذا هو الإشكال الذي أشار إليه ابن حجر في عبارته الآنفة . ثم قال في كتاب
المناقب : " ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتى قال :
إنه لو أودع عنده السيف لا يمكن أحدا منه حتى تزهق روحه ، رعاية لكونه ابن ابن
فاطمة ، ولم يراع خاطره في أن في ظاهر سياق الحديث - غضاضة علي علي بن الحسين ،
لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب ، حيث أقدم ، على خطبة بنت أبي
جهل على فاطمة ، حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك
من الإنكار ما وقع ؟ !
بل أتعجب من المسور تعجبا آخر أبلغ من ذلك ، وهو أن يبذل نفسه دون
السيف رعاية لخاطر ولد ابن فاطمة ، وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه
- أعني الحسين والد علي الذي وقعت معه القصة - حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة ؟ ! ( 64 )
هامش
( 62 ) فتح الباري 61 / 6 .
( 63 ) عمدة القاري 34 / 15
( 4 6 ) فتح الباري 268 / 9 .