لكن في حديت الزهري : إنها فاطمة ! إنها لما سمعت بذلك خرجت من بيتها
وأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعلت تخاطبه بما لا يليق ! يقول الزهري : " إن
عليا خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة ، فأتت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي
جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم . " .
بل في حديث يرويه مفاده شيوع الخبر بين الناس ! ! يقول : ا ( فقال الناس :
أترون أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يجد من ذلك ؟ ! فقال ناس . . . وقال
ناس . . .
وهناك أسئلة أخرى .
فألفاظ الحديث متناقضة جدا ، والقضية واحدة ، وقد تحير الشراح هنا أيضا
واضطربت كلماتهم ولم يوفقوا للجمع بينها وإن حاولوا وتمحلوا ! !
تأملات في مدلوله :
ثم إنه يجب النظر في هذه الأحاديث من الناحية الفقهية والناحية الأخلاقية
والعاطفية . بعد فرض ثبوت القضية .
فماذا صنع علي ؟ وما فعلت فاطمة ؟ وأي شئ صدر من النبي ؟
لقد خطب علي ابنة أبي جهل ، فتأذت الزهراء ، فصعد النبي المنبر وقال :
هل كان يحرم على علي التزوج على فاطمة أو لا ؟
وعلى الأول : فهل كان على علم بذلك أو لا ؟
لا ريب في أن عليا لا يقدم على هذا الأمر المحرم عليه مع علمه بالحرمة ، فإما
أن لا تكون حرمة ، وإما أن لا يكون له علم بها .
لكن الثاني لا يجوز نسبته إلى سائر الناس فكيف بباب مدينة علم النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ؟ !
فهو إذن حين فعل ذلك لم يكن فاعلا لمحرم في الشريعة ، لأن حاله حال سائر
مجلة تراثنا — صفحة 36
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٦